حجم الخط:

الثَّاني: تفسيرُ القرآنِ بأقوالِ الرسولِ :

وإنْ لم يجدِ الصحابةُ رضي الله عنهم تفسيرَ الآيةِ في القرآنِ، رجعوا إلى الرسولِ فسألُوه عنها، فبيَّنها لهم؛ لقولِهِ تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [النحل: 44].

وقدْ أفردَتْ كتبُ السنةِ بابًا للتفسيرِ بالمأثورِ، ذكرتْ فيه كثيرًا من التفسيرِ النبويِّ للقرآنِ الكريمِ.

والأمثلةُ على أسئلةِ الصحابةِ رضي الله عنهم للرسولِ في التفسيرِ كثيرةٌ، منها ما رواه أحمدُ والشيخان وغيرُهم، عنِ ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه قال: لمَّا نزلتْ هذه الآيةُ: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ [الأنعام: 82] شَقَّ ذلك على النَّاسِ، وقالُوا: يا رسولَ اللهِ! فأيُّنا لا يظلمُ نفسَهُ؟ قال: «إنَّه ليس الذي تعنُونَ؛ ألم تسمعُوا ما قالَ العبدُ الصالحُ: ﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان: 13]، إنَّما هو الشركُ»[1].

وروى الترمذيُّ عن عليٍّ رضي الله عنه أنَّه قالَ: سألتُ رسولَ اللهِ عنْ يومِ الحجِّ الأكبرِ، فقالَ: «يومُ النَّحْرِ»[2].

وما أخرجَهُ أحمدُ[3] والشيخانِ[4]، عن عائشةَ رضي الله عنها أنها قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ : «من نُوقِشَ الحسابَ عُذِّب» قلتُ: أليس يقولُ اللهُ: ﴿ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا [الانشقاق: 8] قال: «ليس ذلك بالحسابِ، ولكن ذلك العرضُ».

وغيرُ ذلك كثيرٌ في تفسيرِ الرسولِ للقرآنِ، بل كانَ كثيرٌ من تفسيرِه ابتداءً من غيرِ سؤالٍ، كما روى مسلمٌ[5] عن عُقْبَةَ بنِ عامرٍ رضي الله عنه، قالَ: سمعْتُ رسولَ اللهِ يقولُ، وهو على المنبرِ: «﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ [الأنفال: 60] ألا وإنَّ القوةَ الرَّميُ».

وما أخرجَه أحمدُ[6] ومسلمٌ[7]، عنْ أنسٍ رضي الله عنه أنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ : «الكوثرُ نهرٌ أعطانِيهِ اللهُ D في الجنةِ».

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة