حجم الخط:

المؤلفات في علوم القرآن بمعناه المُدَوَّن في العصر الحديث:

وقد نشط التأليفُ في العصر الحديث؛ فصَدَرت مؤلفاتٌ كثيرة وأبحاث عديدة ليس المقامُ مقامَ إيرادها ولا حصرها، ولعلَّ من أشهرها:

1- (مناهل العرفان في علوم القرآن): للشيخ محمد عبد العظيم الزُّرقاني، وطُبِع في مجلدين، وهو بحقٍّ مِن أفضل المؤلفات في هذا العلم، فهو إضافة إلى اشتماله على كثير من علوم القرآن؛ فقد اعتنى صاحبه بالردِّ على الشبهات الواردة في كل عِلْمٍ قديمًا أو حديثًا، وهو حين يُوردها يسوق حُججها وبراهينها ثم يَكُرُّ عليها فلا يُبقي لها أثرًا، وإضافة إلى هذا فإنه يقدم هذه العلوم بأسلوب أدبيٍّ يشدُّك إليه شدًّا حتى لتحسب نفسك -وأنت تخوض عويص القضايا- تقرأ قطعة أدبية، ولست أعني بهذا سلامته من كل عيب؛ ففيه أخطاء علمية وانحرافات عقدية تَتَبَّعها أحدُ الباحثين[1] في رسالة علمية، إضافة إلى تقريره المذهب الأشعري.

2- (المدخل لدراسة القرآن الكريم): للدكتور محمد محمد أبو شُهبة، ألَّفه لطلبة الدراسات العليا في الجامعة الأزهرية، ويقع في مجلد تَبلغ صفحاتُه نحو خمسمائة صفحة.

3- (مباحث في علوم القرآن): للدكتور صبحي الصالح، ألَّفه لطلبة كلية الآداب بجامعة دمشق، ويقع في نحو ثلاثمائة صفحة.

4- (مباحث في علوم القرآن) للشيخ مَنَّاع القَطَّان، ويقع في نحو ثلاثمائة صفحة، وقال في مقدمته: (كانت طبعته الأولى استجابة لرغبة بعض إخواننا في تقديم أبحاث مختصرة عن أهمِّ مباحث علوم القرآن، يستطيع شبابنا المسلم الذي لا يتيسر له التعمق في الدراسات الإسلامية أن يجد فيها من الثقافة اللازمة له ما يَكفيه مؤنة البحث في مراجع هذا العلم، ويُجَنِّبه عناءَ فهم أساليبها)[2]، وقد أصاب وَفَّقَه الله؛ فقد سدَّ كتابُه هذا ثغرةً في حاجة طلبة العلم.

5- (التِّبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن على طريقة الإتقان): تأليف الشيخ طاهر الجزائري، وهي مباحث انتخبها الجزائريُّ انتخابَ العالمِ الذَّوَّاقة والمُحَقِّق المُتْقِن، اعتنى بنشرها الشيخ عبد الفتاح أبو غدة.

6- (منهج الفرقان في علوم القرآن): تأليف الشيخ محمد علي سلامة؛ ألَّفه لطلابه في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر، وطُبِع في جزءين صغيرين بتحقيق: د. محمد سيد أحمد المسير، تبلغ صفحاتهما نحو (360) صفحة.

7- (علوم القرآن) للدكتور عدنان زرزور، وهو محاضرات ألقاها على طلابه، ويقع في مجلدٍ تبلغ صفحاته (460) صفحة.

هذه بعض المؤلفات في العصر الحديث في علوم القرآن كَفَنٍّ مُدوَّنٍ، والمؤلفات غيرها كثيرة، ولعلك تلاحظ أن أغلبها قد أَلَّفها أصحابُها لطلابهم، وأحسب أن هذا يؤدي إلى الإجمال في الحديث وتيسير المادة وعدم الخوض في دقائق المسائل ووَعِرِ المسالك، واختيار السبيل الأسهل والأيسر، وهذا المنهج يَحرم الباحثين المتخصصين من نَيْلِ مُرادهم والحصول على بُغيتهم، كما يحرم المؤلفين من الإبداع في القول ومن إعمال الذهن والتجديد في الآراء، بل أَدَّى بهم إلى التسليم في كثيرٍ من المسائل والقضايا ونَقْلِها كما هي من غير تمحيصٍ؛ خشيةَ من الدخول في تفاصيل تخرج به عن هدفه من التأليف.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة