ثانيًا: [الاختلاف في وجوه الإعراب]
ومنْ أسبابِ اختلافِ المفسرِين: الاختلافُ في وجوهِ الإعرابِ، ولا شكَّ أنَّ للإعرابِ تأثيرَهُ في المعنى، فليسَ بينَ الفاعلِ والمفعولِ به مثلًا إلَّا الضبطُ بالشكلِ، ويكفرُ من لَحَن مُتعمدًا في قولِهِ تعالى: ﴿ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ۚ ﴾ [سورة التوبة، الآية:3] لو قرأَهَا بكسرِ اللامِ منْ (رسوله)، وكذا قولُهُ تعالى: ﴿ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ ﴾ [سورة الحشر، الآية:24] لو قرأها بفتحِ الواوِ من (المصور)، وها أنت ترى أنه ليس بين الكفر والإيمان إلا حركةٌ واحدةٌ، كلُّ هذَا يدلُّ على ما للإعرابِ من تأثيرٍ في المعانِي.
ومثالُ الاختلافِ في الإعرابِ، اختلافُهُم في قولِهِ تعالى: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ﴾ [سورة آل عمران، الآية:7]، فقدِ اختلفُوا في (والراسخونَ) فقيلَ: عطفُ نَسَقٍ على اسمِ اللهِ D.
وقيلَ: هم مرفوعون بالابتداءِ، والخبرُ في قولِه تعالى: ﴿ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ﴾[1].