رابعًا: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشنقيطي:
مؤلفه:
محمد الأمين بن محمد المختار الجنكي الشنقيطي[1]، وُلد رحمه الله في شنقيط -وهي دولة موريتانيا الإسلامية الآن- سنة (1325هـ)، تلقى العلوم الشرعية واللغة العربية، وحين أدَّى الحج اتصل بعلماء المملكة، فأعجب بهم، وعزم على البقاء في هذه البلاد، فأذن له الملك عبد العزيز رحمه الله بالتدريس في المسجد النبوي، وحين افتتحت الجامعة الإسلامية بالمدينة عُيِّن مُدرِّسًا فيها، وعُيِّن عضوًا في هيئة كبار العلماء، وعضوًا في المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، وتُوفي رحمه الله سنة (1393هـ) بمكة، وله مؤلفات كثيرة منها: (منع جواز المجاز في المُنزَّل للتعبد والإعجاز)، و(دفع إيهام الاضطراب عن آيِ الكتاب)، وغير ذلك.
التفسـير:
وصل المؤلفُ رحمه الله في تفسيره هذا إلى آخر سورة المجادلة، ثم أكمل التفسير مِن بعده تلميذه عطية محمد سالم، وصدر التفسير في عشرة مجلدات.
تمَيَّزَ هذا التفسيرُ بمَيْزَتَيْن:
إحداهما: تفسير القرآن بالقرآن، وقد التزم أن لا يُبين القرآن إلا بقراءة سَبعيَّة، ولم يعتمد البيان بالقراءات الشاذَّة.
والثانية: بيانُ الأحكام الفقهية ودقة الاستنباط، وحسنُ التفصيل وقوة الاستدلال.
كما تضمن هذا التفسير تحقيق بعض المسائل اللغوية وما يُحتاج إليه من صرف وإعراب، وتحقيق بعض المسائل الأصولية، والكلام على أسانيد الأحاديث.
يُعَدُّ هذا التفسير بحقٍّ مِن خير المؤلفات في التفسير قديمًا وحديثًا، ومِن أتبعها للسُّنَّة وأبعدها عن البدعة، والقارئ فيه يَجد رائحة علماء السلف ونَقاء سريرتهم وصفاء عقيدتهم ودقة استنباطهم وسعة علمهم؛ رحم الله مؤلفه رحمة واسعة.