أما المدة التي تَمَّ فيها النزول الأول نزول القرآن الكريم جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا فهي ليلة واحدة؛ هي ليلة القدر، وهي ليلة مباركة من شهر رمضان، قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ [القدر: 1]، وقال عز وجل: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ﴾ [الدخان: 3]، وقال D: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾ [البقرة: 185].
وليس هناك دليل صحيح على تحديد وقت هذه الليلة، غير أنها ليلة القدر في شهر رمضان من غير تحديد للعام الذي كانت فيه؛ هل كانت قبل ظهور نبوة محمد ﷺ أم بعدها؟ ومع هذا فقد قال أبو شامة: (الظاهر أنه قبلها، وكلاهما محتمل)[1]، وخالفه السيوطي فقال: (الظاهر هو الثاني، وسياق الآثار السابقة عن ابن عباس صريح فيه)[2].
قلت: سياق الآثار المذكورة لا يدل على ذلك، ولو من بعيد فضلًا عن أن تكون صريحة فيه.