وهي التي يصرحُ فيها بلفظِ المثلِ، أو بما يدلُّ عليه من تشبيهٍ أو تنظيرٍ أو سياقٍ أو آيةٍ أو غيرِ ذلك.
وهذا النوعُ كثيرٌ في القرآنِ الكريمِ.
ومن أمثلةِ ما صرحَ فيه بلفظِ (المثلِ): قولُه تعالى في المنافقين: ﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ ١٧ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ١٨ ﴾ [البقرة: 17، 18]، وقولُه سبحانَه: ﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا ﴾ [الكهف: 45].
ومن أمثلةِ التشبيهِ بحرفِ الكافِ: قولُه تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ [النور: 39]، وقولُه تعالى: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا ﴾ [النحل: 92].
ومن أمثلةِ ما جاءَ بلفظِ الآيةِ: قولُه تعالى: ﴿ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ﴾ [البقرة: 266].
روى البخاريُّ عنِ ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما قالَ: «قالَ عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه يومًا لأصحابِ النبيِّ ﷺ: فيمن ترونَ هذه الآيةَ نزلَتْ: ﴿ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ ﴾؟ قالُوا: اللهُ أعلمُ؛ فغضبَ عمرُ فقالَ: قولوا: نعلمُ أو لا نعلمُ! فقالَ ابنُ عباسٍ: في نفسي منها شيءٌ يا أميرَ المؤمنين! فقالَ: يا ابنَ أخي، قلْ ولا تحقرْ نفسَك.
قالَ ابنُ عباسٍ: ضُرِبَتْ مثلًا لعملٍ، قالَ عمرُ: أيُّ عملٍ؟ قالَ ابنُ عباسٍ: لعملٍ، قالَ عمرُ: لرجلٍ غنيٍّ يعملُ بطاعةِ اللهِ D، ثمَّ بعثَ اللهُ له الشيطانَ فعملَ بالمعاصي حتى أغرقَ أعمالَه»[1].