سابعًا: تقديمُ المعنى الشرعيِّ على المعنى اللغويِّ:
إذا كانَ للكلمةِ الواحدةِ معنيانِ أو أكثرُ، أحدُهما لغويٌّ والآخرُ شرعيٌّ، واختلفَ المعنيان، قُدِّمَ المعنى الشرعيُّ؛ لأنَّ القرآنَ الكريمَ نزلَ لبيانِ الشرعِ، لا لبيانِ اللغةِ، إلا أن تدلَّ قرينةٌ على إرادةِ المعنى اللغويِّ[1].
مثالُ ما قُدِّمَ فيه المعنى الشرعيُّ: قولُه تعالى في المنافقين: ﴿ وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا ﴾ [التوبة: 84]، فالصلاةُ لها معنيانِ: لغويٌّ هو (الدعاءُ)، وشرعيٌّ وهو هنا صلاةُ الجنازةِ، فيُقَدَّمُ المعنى الشرعيُّ؛ لأنه المقصودُ للمتكلمِ المعهودُ للمخاطبِ[2].
ومثالُ ما قُدِّمَ فيه المعنى اللغويُّ لقرينةٍ: قولُهُ تعالَى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ ﴾ [التوبة: 103]، فالمرادُ بالصلاةِ هنا الدعاءُ؛ بدليلِ حديثِ مسلم: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا أتاهُ قومٌ بصدقتِهم قالَ: «اللهمَّ صلِّ عليهِمْ»[3].