الإتقان في علوم القرآن للسيوطي - دار الفكر (1/ 123، 124)
الذي استقرئ من الأحاديث الصحيحة وغيرها أن القرآن كان ينزل بحسب الحاجة خمس آيات وعشرًا وأكثر وأقل، وقد صح نزول العشر آيات في قصة الإفك جملة، وصح نزول عشر آيات من أول المؤمنون جملة وصح نزول {غير} {أولي الضرر} وحدها وهي بعض آية، وكذا قوله: {وإن خفتم عيلة} إلى آخر الآية نزلت بعد نزول أول الآية كما حررناه في أسباب النزول وذلك بعض آية.
وأخرج ابن أشته في كتاب المصاحف عن عكرمة في قوله {بمواقع النجوم} قال: أنزل الله القرآن نجومًا ثلاث آيات وأربع آيات وخمس آيات.
وقال النكزاوي في كتاب الوقف: كان القرآن ينزل مفرقًا الآية والآيتين والثلاث والأربع وأكثر من ذلك.
وأخرجه ابن عساكر من طريق أبي نضرة قال: كان أبو سعيد الخدري يعلمنا القرآن خمس آيات بالغداة وخمس آيات بالعشي ويخبر أن جبريل نزل بالقرآن خمس آيات خمس آيات.
وأما ما أخرجه البيهقي في الشعب من طريق أبي خلدة عن عمر، قال: تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات فإن جبريل كان ينزل بالقرآن على النبي -صلى الله عليه وسلم- خمسًا خمسًا، ومن طريق ضعيف عن علي قال: أنزل القرآن خمسًا خمسًا إلا سورة الأنعام، ومن حفظ خمسًا خمسًا لم ينسه.
فالجواب أن معناه إن صح إلقاؤه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- بهذا القدر حتى يحفظه ثم يلقى إليه الباقي لا إنزاله بهذا القدر خاصة، ويوضح ذلك ما أخرجه البيهقي أيضًا عن خالد بن دينار قال: قال لنا أبو العالية: تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يأخذه من جبريل خمسًا خمسًا.