المنار في علوم القرآن للدكتور محمد علي الحسن - مؤسسة الرسالة (ص: 225)
1- مدرسة مكة:
وهم أعلم الناس في التفسير لأنهم أصحاب ابن عباس، ومن هؤلاء التابعين المبدعين:
أ- مجاهد بن جبر المتوفى سنة 101 هـ، وهو أوثق تلاميذ ابن عباس، وقد اعتبر الإمام البخاري والشافعي تفسيره حجة، قال النووي -رحمه الله-: "إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به". بيد أن الرواية عن هذا الإمام قليلة، ويرى بعض العلماء أن مجاهد كان يسأل أهل الكتاب، فيتريث في أخذ أقواله المنسوبة إليهم.
ب- عطاء بن أبي رباح المتوفى سنة 114 هـ، وقد شهد له العلماء بعلو كعبه في هذا العلم وبعدالته وتقواه، قال قتادة: "أعلم التابعين أربعة: كان عطاء بن أبي رباح أعلمهم بالمناسك". وقال أبو حنيفة: "ما لقيت أحدًا أفضل من عطاء".
ج- ومن التابعين بمكة سعيد بن جبير المتوفى سنة 95 هـ، وعكرمة مولى ابن عباس المتوفى سنة 105 هـ، وقد أكثر من التفسير، وطاوس بن كيسان اليماني المتوفى سنة 106 هـ.
مباحث في علوم القرآن (ص: 330)
لقد اتسعت الفتوحات الإسلامية، وانتقل كثير من أعلام الصحابة إلى الأمصار المفتوحة، ولدى كل واحد منهم علم. وعلى يد هؤلاء تلقى تلاميذهم من التابعين علمهم، وأخذوا عنهم، ونشأت مدارس متعددة.
ففي مكة نشأت مدرسة ابن عباس واشتهر من تلاميذه بمكة: سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة مولى ابن عباس، وطاوس بن كيسان اليماني، وعطاء بن أبي رباح. وهؤلاء جميعًا من الموالي، وهم يختلفون في الرواية عن ابن عباس قلة وكثرة، كما اختلف العلماء في مقدار الثقة بهم والركون إليهم، والذي ورد فيه شيء ذو بال هو عكرمة، فإن العلماء يختلفون في توثيقه وإن كانوا يشهدون له بالعلم والفضل.
الإتقان في علوم القرآن ط الفكر (2/ 498)
قال ابن تيمية أعلم الناس بالتفسير: أهل مكة؛ لأنهم أصحاب ابن
عباس، كمجاهد، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة مولى ابن عباس، وسعيد بن جبير، وطاوس، وغيرهم، وكذلك في الكوفة أصحاب ابن مسعود، وعلماء أهل المدينة في التفسير؛ مثل: زيد بن أسلم الذي أخذ عنه ابنه عبد الرحمن بن زيد، ومالك بن أنس. انتهى.
6399 فمن المبرزين منهم مجاهد قال الفضل بن ميمون: سمعت مجاهدًا يقول: عرضت القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة .
عنه أيضًا قال: عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات، أقف عند كل آية منه، وأسأله عنها، فيم نزلت وكيف كانت؟
6400 وقال خصيف: كان أعلمهم بالتفسير مجاهد.
6401 وقال الثوري: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به.
6402 قال ابن تيمية: ولهذا يعتمد على تفسيره الشافعي والبخاري وغيرهما من أهل العلم.
6403 قلت: وغالب ما أورده الفريابي في تفسيره عنه، وما أورده فيه عن ابن عباس أو غيره قليل جدًّا.
6404 ومنهم سعيد بن جبير، قال سفيان الثوري: خذوا التفسير عن أربعة؛ عن سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك.
6405 وقال قتادة: كان أعلم التابعين أربعة، كان عطاء بن أبي رباح أعلمهم بالمناسك، وكان سعيد بن جبير أعلمهم بالتفسير، وكان عكرمة أعلمهم بالسير، وكان الحسن أعلمهم بالحلال والحرام.
6406 ومنهم عكرمة مولى ابن عباس؛ قال الشعبي: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة، وقال سماك بن حرب: سمعت عكرمة يقول: لقد فسرت ما بين اللوحين، ومنهم الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وعطاء بن أبي سلمة الخراساني، ومحمد بن كعب القرظي، وأبو العالية، والضحاك بن مزاحم، وعطية العوفي، وقتادة، وزيد بن أسلم، ومرة الهمداني، وأبو مالك، ويليهم الربيع بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في آخرين.
اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر للدكتور فهد الرومي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (1/ 25، 26)
المرحلة الثانية: عهد التابعين:
انتشر عدد من الصحابة في أرجاء العالم الإسلامي يحملون على كاهلهم عبء الأمانة، ويؤدون الرسالة، ففتحوا مدارس التفسير في أنحاء البلاد.
فأقامها عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- في مكة المكرمة، وكان من تلاميذه أئمة في التفسير منهم: سعيد بن جبير، ومجاهد، وعكرمة مولى ابن عباس، وطاوس بن كيسان، وعطاء بن أبي رباح. وأقامها أبي بن كعب -رضي الله عنه- في المدينة وكان من تلاميذه زيد بن أسلم وأبو العالية ومحمد بن كعب القرظي.
وأقامها عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- في العراق، وكان من تلاميذه علقمة بن قيس، ومسروق، والأسود بن يزيد، وعامر الشعبي، والحسن البصري، وقتادة بن دعامة السدوسي.