حجم الخط:

[اختلاف العلماء]

اختلفَ العلماءُ كثيرًا في المرادِ بالأحرفِ السبعةِ المذكورةِ في هذه الأحاديثِ، حتى قالَ ابنُ حبانَ: (اختلفَ أهلُ العلمِ في معنى الأحرفِ السبعةِ على خمسةٍ وثلاثين قولًا)[1].

ثم سردَ هذه الأقوالَ، وعقبَ عليها بقولِه: (فهذه خمسةٌ وثلاثون قولًا لأهلِ العلمِ واللغةِ في معنى إنزالِ القرآنِ على سبعةِ أحرفٍ، وهي أقاويلُ يشبهُ بعضُها بعضًا، وكلُّها محتملةٌ وتحتملُ غيرَها)[2].

أما السيوطيُّ فقالَ: (اخْتُلِفَ في معنى هذا الحديثِ على نحوِ أربعين قولًا)[3].

وقالَ المرسيُّ: (هذه الوجوهُ أكثرُها متداخلةٌ، ولا أدري مستندَها، ولا عمن نُقِلَتْ)[4].

ولعلَّنا نقسمُ أصحابَها إلى أربعِ طوائفَ:

الطائفةُ الأولى: وهم الذين أوَّلُوا الأحرفَ السبعةَ، ولهم قولان:

القولُ الأولُ: أن هذا الحديثَ من المشكلِ المتشابهِ الذي لا يُعْلَمُ معناه.

القولُ الثاني: ليسَ المرادُ بالسبعةِ حقيقةَ العددِ، وإنما هو رمزٌ إلى ما ألفَه العربُ من معنى الكمالِ في هذا العددِ، وهو إشارةٌ إلى كمالِ القرآنِ في لغتِه وبيانِه ومعانِيه وإعجازِه.

الطائفةُ الثانيةُ: رأتْ أن هذه الأحرفَ تتعلقُ بالمعاني وليسَ بالألفاظِ.

الطائفةُ الثالثةُ: رأتْ أن المرادَ بالأحرفِ السبعةِ الوجوهُ التي يقعُ بها التغايرُ والاختلافُ في الكلماتِ القرآنيةِ، ولا يخرجُ عنها، وقد اتفقوا أنها سبعةٌ.

الطائفةُ الرابعةُ: رأتْ أن المرادَ بالأحرفِ السبعةِ سبعُ لغاتٍ من لغاتِ العربِ.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة