حجم الخط:

[ما يميز تفسير الصحابة]

وقدْ تميزَ تفسيرُ الصحابةِ رضي الله عنهم بمزايا، منها:

1- قلةُ الأخذِ بالإسرائيلياتِ، وتناولِهَا في التفسيرِ؛ لحرصِه على اقتصارِ أصحابِهِ على نبعِ الإسلامِ الصافِي الذي لم تكدرْهُ الأهواءُ، ولم تَشُبْه الاختلافاتُ والافتراءاتُ، يدلُّ على هذا المقصدِ غضبُه حينَ رأى في يدِ عمرَ رضي الله عنه صحيفةً منَ التوراةِ[1].

2- لم يكن تفسيرُهم يشملُ القرآنَ كلَّه، إذ إنَّ بعضَ الآياتِ من الوضوحِ لديهم بحيثُ لا تحتاجُ إلى خوضٍ في تفسيرِها؛ لتضلُّعِهم في اللغةِ، ومعرفتِهم بأحوالِ المجتمعِ آنذاكَ، وغيرِ ذلكَ من الأسبابِ.

3- وقدْ كانوا لا يتكلَّفون التفسيرَ، ولا يتعمقُّونَ فيه تعمُّقًا مذمومًا، فقد كانوا يكتفون في بعضِ الآياتِ بالمعنى العامِّ، ولا يلتزمون بالتفصيلِ فيما لا فائدة كبيرة في تفصيلِهِ، فيكتفون مثلًا بمعرفةِ أنَّ المرادَ بقولِه تعالى: ﴿ وَفَاكِهَةً وَأَبًّا [عبس: 31] أنه تعدادٌ لنِعَمِ اللهِ تعالى على عبادِهِ[2].

4- قلةُ تدوينِهِم للتفسيرِ، وأنَّ أغلبَ ما روي عنهم كانَ بالروايةِ والتلقينِ، وليسَ بالتدوينِ، وإنْ كان بعضُ الصَّحابةِ يعتني بالتدوينِ، فقد دَوَّنَ عبدُ اللهِ بنُ عمرِو بنِ العاصِ رضي الله عنه صحيفَته التي يسمِّيها الصادقةَ، ويقولُ عنها: «هذهِ الصَّادقةُ، فيها ما سمعْتُه منْ رسولِ اللهِ ، ليسَ بيني وبينَهُ فيها أحدٌ»[3].

وهيَ موجودةٌ في مسندِ الإمامِ أحمدَ[4]، لكن هذا التدوين كانَ نادرًا.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة