وهو أبرزُ وجوهِ الإعجازِ وأظهرُها؛ إذ هو المطابقُ لأحوالِ العربِ وقتَ نزولِ القرآنِ، فالتحدِّي يكونُ بجنسِ ما برزَ فيه القومُ وتفوقوا، وهم تفوقوا في البيانِ والبلاغةِ والفصاحةِ، ولم يتفوقوا في العلومِ والمعارفِ وأخبارِ الغيبِ أو التشريعِ، أو نحوِ ذلك، فكانَ الإعجازُ بالبيانِ أظهرَ وجوهِ التحدِّي وأبرزَها.
والقومُ أدركوا -أولَ ما أدركوا- إعجازَه البيانيَّ، فملكَ منهم الألبابَ، واستولى على الأفئدةِ.
ويطلقُ على هذا الوجهِ عدةُ مصطلحاتٍ، فيُسمَّى: (الإعجازَ اللغويَّ) و(الإعجازَ البيانيَّ) و(الإعجازَ البلاغيَّ)، وتدخلُ في هذا المعنى أيضًا أقوالُهم المختلفةُ في أن إعجازَ القرآنِ (بلاغتُه) أو (فصاحتُه) أو (ما تضمنَه من البديعِ) أو (نظمُه) أو (أسلوبُه)، أو غيرُ ذلك من فروعِ اللغةِ العربيةِ.