أثرُ الأمثالِ في التربيةِ والتعليمِ[1]:
تختلفُ أمثالُ القرآنِ الكريمِ والسنةِ النبويةِ المطهرةِ اختلافًا جذريًّا عما يضرُّ بالناسِ من الأمثالِ، فهي أمثالُ حقٍّ وصدقٍ، لا يأتيها الباطلُ من بين يدَيْها ولا من خلفِها، ولا يدخلُها نقصٌ في أيِّ جانبٍ من جوانبِها[2].
وحقٌّ على رجالِ التربيةِ والتعليمِ أن يتخذوها نموذجًا تربويًّا فريدًا، ويستلهموا منها العِبرَ والأساليبَ التربويةَ، وليسَ من السهلِ في هذه العجالةِ استيفاءُ هذه الآثارِ، ولنذكرْ منها[3]:
1- شدُّ انتباهِ السامعِ، وحملُه على التفاعلِ مع الموضوعِ.
2- التنويعُ في أسلوبِ المتكلم مما يدفعُ المللَ والسآمةَ، ويجددُ النشاطَ الذهني لِّلطلابِ.
3- تثبيتُ الفكرةِ فيِ الأذهان، وسرعةُ انتشارِها وسريانِها بينَ الناسِ، وذلك أنَّ كلماتِ المثلِ قليلةٌ يسهلُ حفظُها وفهمُها واستيعابُها.
4- توسيعُ آفاقِ الطالبِ الفكريةِ والنفسيةِ بتدريبِه على ربطِ المعقولاتِ بالمحسوساتِ، وقياسُ الغائبِ على الشاهدِ.
5- استثمارُ الانفعالاتِ النفسيةِ عند الطالبِ الدافعةِ (كالفرحِ، والحبِّ، والرغبةِ في التملكِ) أو الرادعةِ (كالرهبةِ، والخوفِ، والخشيةِ)، وعلى المربي الناجحِ أن يتعاملَ مع مزيجٍ متكافئٍ متوازنٍ من هذه الانفعالاتِ.
فتعاملُ المربِّي معَ تلميذِه بعصا الرهبةِ وحدَها سببٌ ظاهرٌ لهلاكِه، ودفعُه بعاملِ الفرحِ أو الرغبةِ وحدَها سببٌ خطيرٌ لإفسادِه، وإنما يصلحُ سبيلُ التربيةِ إذا نهضَ على مزيجٍ معتدلٍ من هذه الأساليبِ.