أولًا: تمييزُ الناسخِ منَ المنسوخِ:
وذلك حينَ ورودِ آيتينِ بحكمينِ مختلفينِ، فإنَّ معرفةَ أولِ ما نزلَ وآخرِ ما نزلَ تعينُ على معرفةِ الناسخِ من المنسوخِ، ومثالُ ذلك قولُه تعالى في عدةِ المرأةِ المتوفَّى عنها زوجُها: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ ﴾ [البقرة: 240]، فقد بينَتْ هذه الآيةُ أنَّ العدةَ عامٌ، وقولُه تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ ﴾ [البقرة: 234] جعلَ العدةَ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا، وإذا عرفْنَا أنَّ هذه الآيةَ هي آخرُ ما نزلَ عرفْنَا أنها هي الناسخةُ.