الأولُ: موافقةُ اللغةِ العربيةِ، ولو بوجهٍ من الوجوهِ.
فلا بدَّ أن توافقَ القراءةُ اللغةَ العربيةَ، ولا يلزمُ أنْ توافقَ الأفشى في اللغةِ؛ بلْ يكفي أنْ توافقَ أيَّ وجهٍ من أوجهِ اللغةِ.
قالَ ابنُ الجزريِّ: (وقولُنا في الضابطِ: (ولو بوجهٍ) نريدُ وجهًا منْ وجوهِ النحوِ؛ سواءٌ كانَ أفصحَ أم فصيحًا مجمعًا عليه أم مختلفًا فيه اختلافًا لا يضرُّ مثلُه، إذا كانتِ القراءةُ ممَّا شاعَ وذاعَ وتلقاهُ الأئمةُ بالإسنادِ الصحيحِ؛ إذ هو الأصلُ الأعظمُ والركنُ الأقومُ، وهذا هو المختارُ عندَ المحققين في ركنِ موافقةِ العربيةِ، فكم من قراءةٍ أنكرَها بعضُ أهلِ النحوِ، أو كثيرٌ منهم، ولم يعتبرْ إنكارَهم، بل أجمعَ الأئمةُ الْمُقْتَدَى بهم من السلفِ على قبولِها كإسكانِ (بَارِئْكُمْ)[1] و(يَأْمُرْكُمْ)[2] ونحوِهِ... وضمِّ (المَلائِكَةُ اسْجُدُوا)[3]، ونصبِ (كُنْ فَيَكُونَ)[4]، وخفضِ (والأَرْحَامِ)[5]، ووصلِ (وإنَّ الْيَاسَ)[6]، وألفِ (إِنْ هَذَانِ)[7]... وغيرِ ذلك).
قال أبو عمرٍو الدانيُّ في كتابِه (جامعِ البيانِ): (وأئمةُ القراءِ لا تعملُ في شيءٍ من حروفِ القرآنِ على الأفشى في اللغةِ، والأقيسِ في العربيةِ، بل على الأثبتِ في الأثرِ، والأصحِّ في النقلِ والروايةِ، وإذا ثبتَ عنهم لم يردَّها قياسُ عربيةٍ، ولا فشوُّ لغةٍ؛ لأن القراءةَ سنةٌ متبعةٌ يلزمُ قبولُها والمصيرُ إليها)[8].