الأولُ: نسخُ التلاوةِ والحكمِ معًا:
وأجمعَ القائلون بالنسخِ على وقوعِه، ومثالُه: ما وردَ في حديثِ عائشةَ رضي الله عنها أنها قالَتْ: «كانَ فيما أُنْزِلَ منَ القرآنِ: عشرُ رضعاتٍ معلوماتٍ يُحرِّمْنَ، ثم نُسِخْنَ بخمسٍ معلوماتٍ، فتوفِّيَ رسولُ اللهِ ﷺ وهي فيما يُقْرَأُ من القرآنِ»[1].
فجملةُ: (عشرُ رضعاتٍ معلوماتٍ يُحرِّمْنَ) كانَتْ من القرآنِ، ثم نُسِخَتْ تلاوتُها وحكمُها.
وحكى القاضي أبو بكرٍ في (الانتصارِ) عن قومٍ إنكارَ هذا القسمِ؛ لأن الأخبارَ فيه أخبارُ آحادٍ، ولا يجوزُ القطعُ على إنزالِ قرآنٍ ونسخِه بأخبارِ آحادٍ لا حجةَ فيها[2].
ويُجابُ عن ذلك أن التواترَ شرطٌ لإثباتِ لفظٍ قرآنيٍّ، أما النسخُ فيكفي لإثباتِه خبرُ الآحادِ، والمقامُ هنا مقامُ إثباتِ نسخِ آيةٍ لا إثباتِها.