حجم الخط:

الصورةُ الثانيةُ: أن يختلفَ السببُ والحكمُ:

فإذا اختلفَ السببُ والحكمُ، فلا يحملُ المطلقُ على المقيدِ باتفاقٍ، فقولُه تعالى: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا [المائدة: 38] مطلقٌ في الأيدي من غيرِ تقييدٍ لأيِّ اليدين، أو إلى أيِّ حدٍّ يكونُ القطعُ، أما غسلُ الأيدي في قولِه تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ [سورة المائدة، الآية: 6] فمقيدٌ إلى المرافقِ، ولا يصحُّ هنا حملُ المطلقِ على المقيدِ؛ لاختلافِ السببِ (سرقةٍ في المطلقِ) و(وضوءٍ في المقيدِ)، ولاختلافِ الحكمِ (قطعٍ في المطلقِ) و(غسلٍ في المقيدِ)، فلا يحملُ المطلقُ على المقيدِ باتفاقٍ كما قالَ الشوكانيُّ، وحكاه الباقلانيُّ والجوينيُّ وإِلكِيا الهراس وابنُ برهانَ والآمديُّ وغيرُهم[1].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة