الطريق الثاني: القياسي الاجتهادي:
نظر العلماءُ رحمهم الله تعالى في الآيات والسور التي عرفوا أنها مكية أو مدنية بالطريق الأول (السماعي النقلي)، واستنبطوا خصائص وضوابط للسور المكية، وخصائص وضوابط للسور المدنية، ثم نظروا في السور التي لم يَرِد نصوصٌ في بيان مكان نزولها، فإن وجدوا فيها خصائص السور المكية قالوا: إنها مكية، وإن وجدوا فيها خصائص السور المدنية قالوا: إنها مدنية، وهذا يكون بالاجتهاد والقياس، فسُمِّي هذا الطريق بالقياس الاجتهادي.
ونقل الزركشيُّ عن الجعبري قوله: (لمعرفة المكي والمدني طريقان: سماعي وقياسي؛ فالسماعيُّ: ما وصل إلينا نزوله بأحدهما، والقياسي قال علقمة: عن عبد الله: كل سورة فيها (يا أيها الناس) فقط، أو (كلا)، أو أولُها حرف تهَجٍّ سوى الزَّهْرَاوَيْن، والرعد في وجه، أو فيها قصة آدم وإبليس سوى الطولى فهي مكية، وكل سورة فيها قصص الأنبياء والأمم الخالية مكية، وكلُّ سورة فيها فريضة أو حَدٌّ فهي مدنية)[1].