إنَّ أوَّلَ ما نزلَ من القرآنِ (صدرُ سورةِ اقرأْ).
وهو قولُه تعالَى: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ١ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ٢ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ٣ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ٤ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ٥ ﴾ [العلق: 1-5]، وهذا القولُ أصحُّ الأقوالِ وأرجحُهَا، ومن أدلتِهِ:
1- ما رواهُ البخاريُّ ومسلمٌ، عنْ عائشةَ رضي الله عنها أنَّها قالتْ: «أولُ مَا بُدئَ به رسولُ اللهِ ﷺ منَ الوحيِ -الرؤيَا الصالحةُ في النومِ، فكانَ لَا يرى رؤيَا إلَّا جاءتْ مثلَ فَلَقِ الصُّبحِ، ثمَّ حببَ إليهِ الخَلاءُ، وكانَ يخلُو بغارِ حِراءٍ، فيتحنَّثُ فيه -وهوَ التعبدُ- اللياليَ ذواتِ العددِ قبلَ أن ينزعَ إلى أهلِه، ويتزودُ لذلك، ثم يرجعُ إلى خديجةَ، فيتزودُ لمثلِها، حتى جاءَه الحقُّ، وهو في غارِ حراءٍ، فجاءَه الملكُ، فقالَ له: اقرأْ.
قالَ: «ما أنا بقارئٍ».
قالَ: فأخذني فغطَّني حتى بلغَ مني الجَهدَ، ثم أرسلني، فقالَ: اقرأْ.
قلتُ: «ما أنا بقارئٍ».
فأخذني فغطَّني الثانيةَ حتى بلغَ مني الجَهدَ، ثم أرسلني فقالَ: اقرأْ.
فقلتُ: «ما أنا بقارئٍ».
فأخذني فغطَّني الثالثةَ، ثم أرسلني، فقالَ: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ١ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ٢ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ٣ ﴾، فرجعَ بها رسولُ اللهِ ﷺ يرجفُ فؤادُه...» الحديثَ[1].
2- ما رواهُ الحاكمُ والبيهقيُّ، عنْ عائشةَ رضي الله عنها قالتْ: «أوَّلُ سورةٍ نزلتْ منَ القرآنِ: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ١ ﴾»[2].
3- ما رواهُ الحاكمُ والطبرانيُّ، عن أبي رجاءٍ العُطارديِّ قالَ: (كانَ أبو موسى الأشعريُّ يقرِئُنا، فيجلسُنا حِلَقًا، وعليه ثوبانِ أبيضانِ، فإذا تلا هذه السورةَ: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ١ ﴾ قالَ: هذه أولُ سورةٍ نزلَتْ على محمدٍ ﷺ)[3].
4- ما رواهُ أبو عبيدٍ في (فضائلِ القرآنِ)، عن مجاهدٍ قالَ: (إنَّ أولَ ما نزلَ منَ القرآنِ: ﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ﴾ و﴿ ن ۚ وَالْقَلَمِ ﴾)[4].