حجم الخط:

تعريفُ المثـلِ:

لغةً: المَثلُ والمِثلُ والمَثِيلُ كالشَّبَهِ والشِّبْهِ والشبيهِ لفظًا ومعنًى.

قالَ الراغبُ الأصفهانيُّ: ((مثل) أصلُ المُثُولِ: الانتصابُ، والمُمثَّلُ المُصَوَّرُ على مثالِ غيرِه يقالُ: مثلَ الشيءُ، أي: انتصبَ وتصورَ، ومنه قولُه : «من أحبَّ أنْ يمثلَ له الرجالُ، فليتبوأْ مقعدَه من النارِ»[1]، والتمثالُ: الشيءُ المصورُ، وتمثلُ كذا: تصورُ، قالَ تعالى: ﴿ فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا [مريم: 17].

والمثلُ: عبارةٌ عن قولٍ في شيءٍ يشبهُ قولًا في شيءٍ آخرَ بينهما مشابهةٌ ليبينَ أحدُهما الآخرَ ويصورَه، نحوَ قولِهم: (الصيفَ ضيعتِ اللبنَ) فإن هذا القولَ يشبهُ: (أهملتَ وقتَ الإمكانِ أمْركَ...)[2].

والمثلُ عند الأدباءِ: القولُ السائرُ المشبهُ مضربُه بموردِه.

وعلى هذا الوجهِ ما ضربَ اللهُ تعالى من الأمثالِ في القرآنِ، قالَ تعالى: ﴿ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ٤٣ [العنكبوت: 43]، وعلى هذا شاعَ إطلاقُ اسمِ المثلِ إذا أُطْلِقَ[3].

قالَ النَّظّامُ: (يجتمعُ في المثلِ أربعةٌ لا تجتمعُ في غيرِه من الكلامِ: إيجازُ اللفظِ، وإصابةُ المعنى، وحسنُ التشبيهِ، وجودةُ الكنايةِ، فهو نهايةُ البلاغةِ)[4].

أما المثلُ في القرآنِ الكريمِ: فهو إبرازُ المعنى في صورةٍ حسيةٍ موجزةٍ تكسبُه روعةً وجمالًا، ولها وقعُها في النفسِ سواءٌ كانتْ تشبيهًا أو قولًا مرسلًا.

والمثلُ بهذا المعنى لا يشترطُ أن يكونَ له موردٌ، كما لا يشترطُ أن يكونَ مجازًا مركبًا[5].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة