ثانيًا: العبرةُ بعمومِ اللفظِ، لا بخصوصِ السببِ:
قال العلامةُ عبدُ الرحمنِ بنُ سعدي رحمه الله: (وهذه القاعدةُ نافعةٌ جدًّا، بمراعاتِها يحصلُ للعبدِ خيرٌ كثيرٌ وعلمٌ غزيرٌ).
ثم قال: (فمتى راعيتَ هذه القاعدةَ حقَّ الرعايةِ، وعرفتَ أن ما قالَه المفسرون من أسبابِ النزولِ إنما هو على سبيلِ المثالِ لتوضيحِ الألفاظِ، وليستْ معاني الألفاظِ والآياتِ مقصورةً عليها، فقولُهم: نزلتْ في كذا وكذا معناهُ: أنَّ هذا ممَّا يدخلُ فيها، ومن جملةِ ما يُرَادُ بها)[1].
وقالَ ابنُ تيميةَ رحمه الله: (قولُهم: هذه الآيةُ نزلتْ في كذا... لم يقصدوا أنَّ حكمَ الآيةِ مختصٌّ بأولئك الأعيانِ دونَ غيرهم، فإن هذا لا يقوله مسلمٌ ولا عاقلٌ على الإطلاقِ)[2].
وقد روى الطبريُّ في تفسيرِ قولِه تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ﴾ [البقرة: 204] عنْ محمدِ بنِ كعبٍ القرظيِّ أنه قالَ: «إنَّ الآيةَ تنزلُ في الرجلِ، ثمَّ تكونُ عامةً بعدُ»[3]، مع أنَّ هذه الآيةَ نزلتْ في الأخنسِ بنِ شريقٍ[4].