حجم الخط:

رابعًا: المعنى يختلفُ باختلافِ رسمِ الكلمةِ:

فقدْ يكونُ لبعضِ الكلماتِ أكثرُ من معنًى، إلَّا أنَّ رسمَها في المصحف يرجحُ أحد المعنيين، ففي قولِه تعالى: ﴿ سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَىٰ ٦ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۚ [الأعلى: 7].

اختلفَ العلماءُ في قولِه: ﴿ فَلَا تَنْسَىٰ :

1- أنها للنفْيِ، وتكونُ بمعنى الإخبارِ.

2- أنها للنَّهْي.

ورسمُ الكلمةِ يرجحُ أنها للنفي لوجودِ الألفِ المقصورةِ، ولو كانتْ لا للنهْيِ لصارَ الفعلُ بعدها مجزومًا بحذف الحرفِ المعتلِّ في آخرِه، وكتبتِ الكلمةُ هكذا (تَنْسَ)، فدلَّ بقاءُ الألفِ في الرسمِ على أنَّ لا للنفي، وليستْ للنهيِ[1].

وفي قولِه تعالى: ﴿ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ [المطففين: 3] قولان للعلماءِ:

الأولُ: أن الضميرَ (هم) في موضعِ رفعٍ مؤكدٍ لواوِ الجماعةِ؛ وعلى هذا فإنه يجوزُ الوقفُ على (كالو)، والمعنى: إذا كال المطففون أنفسُهم.

الثاني: أن الضميرَ (هم) في موضعِ نصبٍ، أي: كالوا لهم أو وزنوا لهم، فحذفَ حرفُ الجرِّ ووصلَ الفعلُ بنفسِهِ، والمفعولُ محذوفٌ وهو المكيلُ والموزونُ.

ورسم الكلمةِ يرجحُ المعنى الثانيَ؛ لأنهُ لو كانَ المرادُ المعنى الأولَ لأثبتَ بعدَ الفعلِ كالو ووزنو ألفًا هكذا: (كالوا هم) و(وزنوا هم)، فدلَّ عدمُها على رجحانِ القولِ الثاني الذي لا يطلبُهَا.

قالَ الإمامُ الطبريُّ: (والصوابُ في ذلك عندي الوقفُ على هم) ثمَّ قال: (لو كانتْ هم كلامًا مستأنفًا كانتْ كتابةُ كالوا ووزنوا بألفٍ فاصلةٍ بينها وبين هم مع كل واحدٍ منهما؛ إذ كانَ بذلكَ جرى الكتابُ في نظائرِ ذلك)[2].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة