حجم الخط:

طرقٌ لمعرفةِ الناسخِ والمنسوخِ:

لمعرفةِ الناسخِ والمنسوخِ ثلاثةُ طرقٍ، هي:

1- أن يكونَ في أحدِ النصينِ ما يدلُّ على تعيينِ المتأخرِ منهما، كقولِه تعالى: ﴿ أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ۚ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [المجادلة: 13]، وكقولِه سبحانَه: ﴿ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الأنفال: 66]، وكقولِ الرسولِ ﷺ: «كنتُ نهيتُكم عن زيارةِ القبورِ، فزورُوها، ونهيتُكم عن لحومِ الأضاحِي فوقَ ثلاثٍ فأمسكوا ما بدا لكم، ونهيتُكم عن النبيذِ إلا في سقاءٍ، فاشربوا في الأسقيةِ كلِّها، ولا تشربوا مسكرًا»[1].

2- أن ينعقدَ إجماعٌ من الأمةِ في أي عصرٍ من العصورِ على أن هذا ناسخٌ وهذا منسوخٌ.

3- معرفةُ المتقدمِ منَ المتأخرِ في النزولِ.

ولا يعتمدُ في معرفةِ الناسخِ من المنسوخِ على:

1- الاجتهادِ من غيرِ سندٍ.

2- قولِ المفسرِ: هذا ناسخٌ وهذا منسوخٌ. منْ غيرِ دليلٍ.

3- التعارضِ بين الأدلةِ ظاهرًا.

4- تأخرِ إسلامِ أحدِ الراويين.

قالَ ابنُ الحصارِ: (إنما يُرْجَعُ في النسخِ إلى نقلٍ صريحٍ عن رسولِ اللهِ ﷺ، أو عن صحابيٍّ يقولُ: آيةُ كذا نسخَتْ كذا.

قالَ: وقدْ يُحْكَمُ به عند وجودِ التعارضِ المقطوعِ به مع علمِ التاريخِ؛ ليُعْرَفَ المتقدمُ والمتأخرُ.

قالَ: ولا يُعتمدُ في النسخِ قولُ عوامِّ المفسرين، بلْ ولا اجتهادُ المجتهدين من غيرِ نقلٍ صحيحٍ ولا معارضةٍ بينةٍ؛ لأن النسخَّ يتضمنُ رفعَ حكمٍ وإثباتَ حكمٍ تقررَ في عهدِه ﷺ، والمعتمدُ فيه النقلُ والتاريخُ دونَ الرأيِ والاجتهادِ.

قالَ: والناسُ في هذا بين طرفَيْ نقيضٍ، فمِنْ قائلٍ: لا يُقْبَلُ في النسخِ أخبارُ الآحادِ العدولِ، ومِنْ متساهلٍ يكتفي فيه بقولِ مفسرٍ أو مجتهدٍ، والصوابُ خلافُ قولِهما)[2].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة