تمتازُ القصةُ في القرآنِ بمزايا عديدةٍ، منها:
1- ربَّانيَّةُ المصدرِ:
فالقصةُ تبعًا للقرآنِ الكريمِ كله منَ اللهِ تعالى، لها منَ الخصائصِ ما للقرآنِ الكريمِ نفسِه، وليسَ للرسولِ ﷺ فيها إلَّا البلاغُ ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ ٣ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ ٤ ﴾ [النجم: 3، 4].
2- مطابقةُ الواقعِ والصدقِ، وأنَّها حقيقةٌ لا خيالٌ:
وبيانُ ذلكَ أنَّ كلَّ ما جاءَ في القرآنِ من قصصٍ وأحداثٍ وأخبارٍ واقعٌ حقيقة كما أخبرَ اللهُ تعالى، وليسَ نسجَ خيالٍ.
وإنما يلجأُ البشرُ إلى الخيالِ حين تعجزُ قدراتُهم العلميةُ عنِ الإحاطةِ بأحداثِ التاريخِ، واستخراجِ الحدثِ الذي يحتوي على ما يريدون إظهارَه من أفكارٍ وآراء، وهذا شأنُهم، وتلك قدرتُهم، فيعوضون ذلك العجزَ بالخيالِ، وكثيرًا ما يتمنَّى الإنسانُ بلوغَ شيءٍ فيعجزُ عن حقيقةٍ، فيلجأُ إلى الخيالِ، يصورُ ماذا سيفعلُ لو كان، وهذا شأنُ الأدباءِ البشرِ في قصصِهم أحيانًا.
أما اللهُ عز وجل فلا يعجزُه شيءٌ، وهو العليمُ الخبيرُ بما كان وما سيكون، فيحكي من أحداثِ الأممِ الماضيةِ الواقعةِ ما يناسبُ موضوعَ السورةِ.
وقد وصفَ اللهُ تعالى قصصَ القرآنِ بذلكَ: ﴿ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ۚ ﴾ [آل عمران: 63]، و: ﴿ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ ۚ ﴾ [الكهف: 13]، ﴿ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ ﴾ [المائدة: 27]، ﴿ نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَىٰ وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [القصص: 3]، وهكذا قصصُ القرآنِ حقٌّ وحقيقةٌ.
3- الاختيارُ للعظةِ والعبرةِ:
يختارُ اللهُ عز وجل منَ القصةِ أوِ الحدثِ أجزاءً تناسبُ أهدافَ الموضوعِ أو السورةِ ومقاصدَها للعظةِ والاعتبارِ، يستوي في ذلك قصرُ المقطعِ أو طولُه، ولا شكَّ أنَّ ما اختارَه منها فيه الوفاءُ كل الوفاءِ بالغرضِ المرادِ.
4- الإعجـازُ:
وهذا الإعجازُ تبعٌ لإعجازِ القرآنِ الكريمِ كلِّه، لكن إعجاز القصصِ يظهرُ في أن العرضَ البشريَّ يكونُ متأثرًا بشخصيةِ الراوي التي غالبًا ما تكونُ متأثرةً بأفكارِهِ وآرائِهِ وتصوراتِهِ القاصرةِ، ويحكي منها ما أدركتْهُ طاقتُه البشريَّةُ، وهي محدودةٌ في علمِها وقصورِها عن الإحاطةِ بكلِّ الأمورِ.
أمَّا قصصُ القرآنِ فمنَ اللهِ الذي أحاطَ بالأحداثِ كلِّها، ويعلمُ ما تخفِي الصدورَ، وشتَّانَ بين صورةٍ واضحةٍ كاملةٍ صادقةٍ، وصورةٍ لا تخلو من نقصٍ أو قصورٍ أو خطإٍ في التصورِ.
5- التكـرارُ:
وإذا كانَ اللهُ عز وجل يعرضُ من القصةِ ما يلائمُ موضوعَ السورةِ، فإنَّ هذا يقتضي تكرارَ عرضِ القصَّةِ في أكثرِ من سورةٍ، سواء كان عرضًا كاملًا مختلفًا عن العرضِ الأولِ أو عرضًا جزئيًّا.