حجم الخط:

مزايا جمع القرآن في عهد عثمان رضي الله عنه:

تميَّز هذا الجمع بمزايا عديدة منها:

1- كُتِب القرآنُ على حرف واحد من الأحرف السبعة هو حرف قريش، وقد كتب مجردًا حتى يحتمل أحرفًا أخرى[1]، فإن لم يحتمل إلا حرفًا واحدًا كُتِب بلسان قريش، قال ابن القيم رحمه الله: (جَمَعَ عثمانُ رضي الله عنه الناسَ على حرف واحد من الأحرف السبعة التي أطلق لهم رسولُ الله القراءةَ بها لمَّا كان ذلك مصلحة)[2].

2- إهمال ما نُسِخت تلاوته؛ فقد كان قصد عثمان رضي الله عنه جمع الناس على مصحف لا تقديم فيه ولا تأخير، ولا تأويل أُثْبِتَ مع تنزيل، ولا منسوخ تلاوته كُتِبَ مع مُثْبَتٍ رسمه، ومفروض قراءته وحفظه؛ خشية دخول الفساد والشبهة على مَن يأتي بعدُ[3].

3- الاقتصار على ما ثبت في العرضة الأخيرة وإهمال ما عداه؛ فقد روى ابن أبي داود في (المصاحف) عن محمد بن سيرين، عن كثير بن أفلح، قال: (لمَّا أراد عثمان أن يكتب المصاحف جمع له اثني عشر رجلًا من قريش والأنصار، فيهم أُبيُّ بن كعب، وزيد بن ثابت، قال: فبعثوا إلى الرَّبْعة التي في بيت عمر فجيء بها، قال: وكان عثمان يتعاهدهم، فكانوا إذا تدارءوا في شيء أخَّروه، قال محمد: فقلت لكثير -وكان فيهم فيمن يكتب-: هل تدرون لم كانوا يؤخِّرونه؟ قال: لا، قال محمد: فظننتُ ظنًّا أنما كانوا يؤخِّرونها لينظروا أحدثهم عهدًا بالعرضة الأخيرة فيكتبونها على قوله)[4].

4- الاقتصار على القراءات الثابتة المعروفة عن الرسول وإلغاء ما لم يَثبت[5]، وقد كان الهدف من جمع القرآن الكريم في عهد عثمان رضي الله عنه تجريده مما لم يثبت من القراءات في العرضة الأخيرة للقرآن على الرسول ، وقد كان بعض الصحابة يقرأ بقراءة كان قد سمعها من الرسول ولم تَثبت في العرضة الأخيرة[6].

5- كان مُرَتَّب الآيات والسُّور على الوجه المعروف الآن؛ قال الحاكم: (إن جمع القرآن لم يكن مرة واحدة؛ فقد جُمِعَ بعضه بحضرة الرسول ، ثم جمع بعضه بحضرة أبي بكر الصديق، والجمع الثالث هو في ترتيب السور، وكان في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين)[7].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة