مقدارُ المعجزِ منَ القرآنِ الكريمِ:
وممَّا يتصلُ بالحديثِ عن مراحلِ التحدِّي بالقرآنِ -الحديثُ عنِ القدرِ المعجزِ منَ القرآنِ الكريمِ، فقد وقعَ في هذا القدرِ خلافٌ أيضًا على أقوالٍ، هي:
القولُ الأولُ: أنَّ الإعجازَ متعلقٌ بجميعِ القرآنِ لا ببعضِه، وهذا القولُ مردودٌ بالآياتِ التي تتحدَّى بعشرِ سورٍ وبسورةٍ واحدةٍ أو حديثٍ مثلِه.
القولُ الثاني: أنَّ الإعجازَ متعلقٌ بسورةٍ تامةٍ طويلةٍ أو قصيرةٍ، وهذا رأيُ الجمهورِ، وزادَ بعضُهم أنَّه يتعلقُ أيضًا بقدرِ سورةٍ تامةٍ[1] منَ الكلامِ، بحيثُ يظهرُ به تفاضلُ قوى البلاغةِ، وأقصرُ سورةٍ في القرآنِ هي سورةُ الكوثرِ ثلاثُ آياتٍ، فيكونُ مقدارُ هذه السورةِ من الآياتِ معجزًا.
القولُ الثالثُ: أنَّ الإعجازَ يتعلقُ بقليلِ القرآنِ وكثيرِه؛ لقولِه تعالى: ﴿ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ ﴾ [الطور: 34]، والتحدِّي بجنسِ القرآنِ لا بالمقدارِ كما مرَّ بنا بيانُه، وهذا هو ما نرجحُه، واللهُ أعلمُ.