من حِكَمِ ذكرِ المتشابهِ الذي لا يمكنُ علمُه:
أولًا: رحمةُ اللهِ بالإنسانِ الذي لا يطيقُ معرفةَ كلِّ شيءٍ، ولو كشفَ اللهُ الحجبَ للبشرِ لعمَّتِ الأضرارُ، وانتفتِ المصالحُ، فلو علمَ الناسُ حقيقةَ جهنمَ وما فيها من ألوانِ العذابِ ورأوه رأيَ العينِ، لقضى عليهم الخوفُ، وانقطعَتْ قواهم عن العملِ رهبةً، ولو علمَ الناسُ بموعدِ قيامِ الساعةِ، لقعدوا عن الاستعدادِ لها، ولو علموا بموعدِ آجالِهم، لعمَّ الفسادُ، وانقطعَ بابُ العملِ الصالحِ عند كثيرٍ من الناسِ حتى موعدِ وفاتِهم، ولو علموا بما سيرزقون لاتكلوا وانقطعوا عن العملِ.
ثانيًا: إقامةُ الحجةِ على عجزِ الإنسانِ وجهلِه، وقصورِ قواه ومداركِه، فمهما بلغَ من العلمِ والمعرفةِ، ومهما تقدمَ في الاكتشافاتِ، وجالَ في الفضاءِ، وهبطَ على القمرِ، إلا أنه يبقى حائرًا جاهلًا أمام أشياءَ قريبةٍ منه كلَّ القربِ؛ كالروحِ مثلًا ما هي؟ وما وقتُ خروجِها؟ وغيرِ ذلك كثير، وليسَ له إلا أن يقولَ ما قالتْهُ الملائكةُ: ﴿ سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ [البقرة: 32].
ثالثًا: ابتلاءُ العبادِ واختبارُهم بالوقوفِ عند ما استأثرَ اللهُ بعلمِه، والإيمانِ بالغيبِ: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [آل عمران: 7].