فإنَّ إلحاقَ النظيرِ منْ شأنِ العقلاءِ.
ومنْ أمثلتِه: قولُه تعالى: ﴿ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ ﴾ [الأنفال: 5] بعدَ قولِه سبحانه: ﴿ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ ﴾ [الأنفال: 4]، فإن اللهَ تعالى أمرَ رسولَه أن يمضيَ لأمرِه في الغنائمِ على كرهٍ من أصحابِه، كما مضى لأمرِه في خروجِه من بيتِه لطلبِ العيرِ في غزوةِ بدرٍ وهم كارهون.
وذلك أنهم اختلفوا في القتالِ يومَ بدرٍ في الأنفالِ، وحاجوا النبيَّ ﷺ وجادلوه، وكرهَ كثيرٌ منهم تقسيمَ الغنائمِ كما كرهوا الخروجَ، وقد تبينَ لهم في الخروجِ خيرٌ كثيرٌ من الظفرِ والنصرِ والغنيمةِ وعزِّ الإسلامِ وانتصارِ المسلمين وهزيمةِ المشركين، فكذا ما فعلَه في قسمةِ الغنائمِ، فليطيعوا أمرَه ويتركوا هوى أنفسِهم[1].