1- مدرسةُ ابنِ مسعودٍ في الكوفةِ:
وابنُ مسعودٍ رضي الله عنه سادسُ رجلٍ دخلَ في الإسلامِ، وأولُ من جهرَ بالقرآنِ في مكةَ بعدَ الرسولِ ﷺ، وكان خادمًا لرسولِ اللهِ ﷺ، وصاحبَ طَهورِه وسواكِه ونعلِه، ويمشي أمامَه إذا سارَ، ويسترُه إذا اغتسلَ، ويوقظُه إذا نامَ، قرأَ القرآنَ على الرسولِ ﷺ حتى فاضتْ عيناه، وكانَ الرسولُ ﷺ يقولُ: «منْ سرَّه أنْ يقرأَ القرآنَ غضًّا كما أُنْزِلَ، فيقرأْهُ على قراءةِ ابنِ أمِّ عبدٍ»[1].
بعثَه عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه إلى الكوفةِ ليُعلِّمَ أهلَها، وقالَ: «لقدْ آثرْتُ أهلَ الكوفةِ بابن أمِّ عبدٍ على نفسي؛ إنَّه من أطولِنا فَوْقًا؛ كَنِيفٌ[2] مُلِئَ عِلْمًا»[3].
ولمَّا قدمَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضي الله عنه الكوفةَ، قال له أهلُ الكوفةِ: مَا رأينَا رجلًا أحسنَ خُلُقًا، ولا أرفقَ تعليمًا، ولا أحسنَ مجالسةً، ولا أشدَّ ورعًا من ابنِ مسعودٍ! فقال عليٌّ: «نشدتكم اللهَ، إنه لصِدْقٌ من قلوبِكم؟» قالوا: نعم، فقالَ: «اللهمَّ إنِّي أشهدُك، اللهمَّ إني أقولُ فيه مثلَ ما قالوا، أوْ أفضلَ»[4].
وقالَ ابنُ مسعودٍ عن نفسِهِ: «والذي لا إلهَ غيرُهُ، ما نزلتْ آيةٌ منْ كتابِ اللهِ إلَّا وأنا أعلمُ فيمن نزلَتْ، وأين نزلَتْ، ولو أعلمُ مكانَ أحدٍ أعلم بكتابِ اللهِ مني تنالُهُ المطايا، لأتيْتُه»[5].
تُوفِّي رضي الله عنه سنةَ (32هـ).
ومنْ أشهرِ تلاميذِهِ: مسروقُ بنُ الأجدعِ، وعلقمةُ بنُ قيس النخعيُّ، والأسودُ بن يزيدَ، وقتادةُ بنُ دعامةَ السدوسيُّ، وأبو عبد الرحمن السلميُّ، وعمرُو بنُ شرحبيل، وغيرُهم.