والمرادُ بها الصفةُ المعنويةُ، وذلك بأن يكونَ في المنطوقِ صفةٌ لا توجدُ في المفهومِ فيختلفَ الحكمُ، سواءٌ كانتْ هذه الصفةُ:
نعتًا: كقولِه تعالى: ﴿ إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ﴾ [الحجرات: 6]، فالمنطوقُ أن شهادةَ الفاسقِ لا تُقْبَلُ، والمفهومُ أن شهادةَ العدلِ تُقْبَلُ، فيجبُ قبولُ خبرِ الواحدِ الثقةِ.
حالًا: كقولِه تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ﴾ [المائدة: 95]، فالمنطوقُ أن الجزاءَ يجبُ على من كانَ متعمدًا، والمفهومُ أن غيرَ المتعمدِ لا يجبُ عليه شيءٌ.
ظرفًا زمنيًّا: كقولِه تعالى: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ۚ ﴾ [البقرة: 197]، ومفهومُه أنَّ الحجَّ في غيرِ هذه الأشهرِ لا يصحُّ.
أو ظرفًا مكانيًّا: كقولِه سبحانَه: ﴿ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ۖ ﴾ [البقرة: 198]، ومفهومُه أن ذكرَ اللهِ عند غيرِ المشعرِ الحرامِ لا يدخلُ في هذه الآيةِ.
عددًا: كقولِه تعالى: ﴿ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ﴾ [النور: 4]، فالمنطوقُ: (ثمانين جلدة)، والمفهومُ ألا يجلدوا أقلَّ من الثمانين ولا أكثرَ منها.