من المعلوم أنَّ أغلب الذين يتعلمون تلاوة القرآن إنما يتعلمونها عن طريق السماع، ولا يكتفون بتعلُّمِه من المصاحف وَحْدَها، ونعلم أن أساتذتهم تلقوه -أيضًا- بالسماع عن طريق مشايخهم، وهكذا لا تنقطع هذه الطريقة إلى أن تصل طبقة التابعين ثم الصحابة ثم الرسول ﷺ.
وبهذا يكون سندُ القرآن في كل عصرٍ وفي كل حين متصلًا برسول الله ﷺ، وليس هذا لكتابٍ غيرِ القرآن الكريم؛ فقد شَرَّف اللهُ هذه الأُمَّة باتِّصال سندها برسولها ﷺ؛ قال محمد بن حاتم المظفر: (إن الله تعالى قد أكرم هذه الأُمَّةَ وشَرَّفها وفضَّلها بالإسناد، وليس لأحدٍ مِن الأمم كلها -قديمها وحديثها- إسنادٌ موصولٌ، وإنما هو مصحف في أيديهم، وقد خَلَطوا بكتبهم أخبارهم، وليس عندهم تمييز بين ما نزل من التوراة والإنجيل مما جاءهم به أنبياؤهم وبين ما أَلْحَقُوه بكتبهم من الأخبار التي أخذوها عن غير الثقات)[1].