حجم الخط:

3- أنَّه شِفَاءٌ:

قال تعالى: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا [الإسراء: 82]، وقال عز وجل: ﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ۖ [فصلت: 44]، وقال عز وجل: ﴿ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ [يونس: 57].

وتَدَبَّرْ وَصْفَ اللهِ للقرآن بأنه شفاء، ولم يَصِفْه بأنه دواء؛ لأن الشفاء هو ثمرةُ الدواء والهدفُ منه، أما الدواء فقد يُفيد وقد يضر، فكان وصف القرآن بأنه شفاء تأكيد وأيُّ تأكيد لثمرة التداوي به.

وقد ضرب رسول الله المَثَل بنفسه بالتداوي بالقرآن؛ فقد روت عائشة رضي الله عنها، قالت: «إنَّ النبي كان يَنفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمُعَوِّذات، فلما ثَقُلَ كنت أَنْفُثُ عليه بِهِنَّ، وأمسح بيدِ نفسِه لِبَرَكَتِها»[1].

وأقرَّ أصحابَه رضي الله عنهم على الاستشفاء به؛ فقد روىٰ أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: أن ناسًا من أصحاب النبي أتوا على حيٍّ من أحياء العرب فلم يَقْرُوهم، فبينما هم كذلك إذ لُدِغَ سَيِّدُ أولئك، فقالوا: هل معكم من دواء أو راقٍ؟ فقالوا: إنكم لم تَقْرونا، ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جُعْلًا! فجعلوا لهم قطيعًا من الشَّاءِ، فجعل يقرأ بأمِّ القرآن، ويجمع بُزاقه ويَتفِل؛ فبرأ، فأتوا بالشاء، فقالوا: لا نأخذه حتى نسأل النبي ، فسألوه فضحك وقال: «وما أدراكَ أنها رُقْيةٌ؟! خُذوها واضربوا لي بسهمٍ»[2].

والقرآن شفاءٌ للأمراض النفسية، وما أحوج مجتمعاتنا المعاصرة إلى التداوي بالقرآن لهذا الداءِ الوَبِيل في عالم تتنازعه الأهواء المادية والشهوات الجسدية والملذات الدنيوية، وإنما تَحدث الأمراض النفسية حين يُعرض الإنسانُ عن القرآن وعن ذكر الله: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا [طه: 124]، وقال عز وجل: ﴿ وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [الزخرف: 36]، أما العلاج والشفاء فهو قرين الذِّكْرِ: ﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد: 28].

ولكن ينبغي أن نعلم أن الاستشفاء بالقرآن يستدعي كمالَ اليقينِ وقوةَ الاعتقاد وسلامته؛ ولذا قال الزركشي رحمه الله عن الاستشفاء بالقرآن: (لن يَنتفع به إلا مَن أخلص لله قلبَه ونِيَّتَه، وتدبر الكتابَ في عقله وسمعه، وعمَّر به قلبه، وأعمل به جوارحه، وجعله سميرَه في ليله ونهاره، وتمسَّك به وتدبَّره)[3].

ومن خصائصه التي تتعلق بفضله وشرفه ومكانته: التعبد بتلاوته، وتعَدُّد أسمائه وصفاته، والثواب لقارئه ومستمعيه، وأنَّ له نُزُولَيْن، ونزوله مُنَجَّمًا دون سائر الكتب السابقة، وغير ذلك.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة