في قوله وفي فعله وفي سَمْتِه، فإن هذا مما يجذب النفوس إليه، وإذا انجذبت إليه أقبل عليه السمعُ والبصرُ؛ فعليه أن يلتزم حُسن الخلق في قوله وعباراته، فيلزم الكلمة الطيبة، ويحذر الكلمات النابية التي ينفر منها السامع ويفزع، وأن يتحرى الصدق في سائر أقواله حتى يَطمئن الناسُ إليها، فإنهم إذا جربوا عليه كذبًا اضطرب عندهم سائر كلامه.
وعليه أن يلتزم حسن الخلق في فعله، فيتواضع لمن هم دونه مقامًا، ولا يتعالى فلا تطاله أيديهم، فلا يستفيدون من علمه، وأن تكون نفسه عزيزة، فيترفع عن سفاسف الأمور، والتذلل لأصحاب المال أو الجاه، فإن العامة إذا رأوا تهافته على ذلك سقط من أعينهم، وعليه أن يجهر بالحقِّ ولا يَكتمه؛ فأفضلُ الجهاد كلمة حقٍّ عند سلطان جائر، والساكت عن الحق شيطان أخرس.
ومن حُسن الخُلق: أن يُقَدِّم مَن هو أولى منه، وأن يُوقرهم حضورًا كانوا أو غائبين، فلا يَغمط أقوالهم حقها، بل يُظهرها ويعترف بفضلها ومزيتها، ولا يُقَدِّم قولَه عليها، ولا يُنكر سبقهم له إلى رأيٍ رآه أو قولٍ يقول به.
وعليه أن يلتزم حُسن الخُلُق في سَمْتِه بأن يَلبس لباسَ العلماء ويَتَزَيَّى بِزِيِّهم، ويَلتزم الوقار في جلوسه ووقوفه ومِشْيَته دون تَكَلُّفٍ، ولا يحضر مجالس اللهو، وأن يَتَأَنَّى في حديثه حتى يَفهم الناس عنه قوله، فلا يَضطرهم إلى كثرة الاستفسار والجرأة على قَطع حديثه، والله المستعان.