وذلك أن حبس النفس بالحزن والتضييق عليها بالهمِّ من أقوى الدواعي لفتورها ويأسها؛ فنهى الله نبيه عن الحزن والضيق من مكرهم وما يلاقيه من أذاهم: ﴿ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ﴾ [النحل:127]، وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ﴾ [النمل: 70]، وقال سبحانه: ﴿ فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾ [يس: 76]، وقال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ﴾ [المائدة: 41].
ولا شك أن للحزن تأثيرًا على صاحبه ولو كان صابرًا؛ فيعقوب عليه السلام حين فَقَدَ ابنه يوسف قال: ﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ﴾ [يوسف: 18]، وحين فَقَدَ ابنه الآخر قال: ﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ [يوسف: 83]، إلا أنه حزن وتأسف على يوسف: ﴿ وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ ﴾، فكان أثر الحزن: ﴿ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ﴾ [يوسف: 85].
وبهذا ندرك الحكمة من نهي الرسول ﷺ عن الحزن والضيق مما يمكرون؛ لِما لهذا من أثر في إعاقة مسار الدعوة، ولِما في أمره بالصبر ونهيه عن الحزن مِن شَدٍّ لأزره وتجديدٍ لعزمه.