حجم الخط:

3- نهيه عن الحزن والضيق:

وذلك أن حبس النفس بالحزن والتضييق عليها بالهمِّ من أقوى الدواعي لفتورها ويأسها؛ فنهى الله نبيه عن الحزن والضيق من مكرهم وما يلاقيه من أذاهم: ﴿ وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ [النحل:127]، وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ [النمل: 70]، وقال سبحانه: ﴿ فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ [يس: 76]، وقال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ [المائدة: 41].

ولا شك أن للحزن تأثيرًا على صاحبه ولو كان صابرًا؛ فيعقوب عليه السلام حين فَقَدَ ابنه يوسف قال: ﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ [يوسف: 18]، وحين فَقَدَ ابنه الآخر قال: ﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [يوسف: 83]، إلا أنه حزن وتأسف على يوسف: ﴿ وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ ، فكان أثر الحزن: ﴿ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ [يوسف: 85].

وبهذا ندرك الحكمة من نهي الرسول عن الحزن والضيق مما يمكرون؛ لِما لهذا من أثر في إعاقة مسار الدعوة، ولِما في أمره بالصبر ونهيه عن الحزن مِن شَدٍّ لأزره وتجديدٍ لعزمه.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة