حجم الخط:

4- أن الله تَعَهَّد بحفظه:

قال تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر: 9]، وقد مَرَّت بالقرآن أحداثٌ عظيمة وأهوالٌ جسيمة وعواملُ خطيرة، وتكالَبَ عليه الأعداءُ وتَدَاعت عليه الأممُ، ولو مَرَّ بعضُ ذلك على غير القرآن لأصابه ما أصاب الكتب السابقة من التحريف والتغيير والتبديل؛ أما القرآن فقد مَرَّ بهذه الأحوال المُتماوجة والدواعي المتكالبة ولم تَنَلْ منه بُغيتها، بل وصل إلينا كما أنزله اللهُ لم يَتبدل ولم يتغير؛ ما طالته الأفواهُ النافخة، ولا نَالته الأصواتُ اللاغية؛ ليتم اللهُ نوره ولو كره الكافرون.

وقد كانت هذه الآية بالنسبة للصحابة رضي الله عنهم خبرًا، ولكنها الآن خبرٌ ومعجزة؛ معجزة أن مَرَّ خمسة عشر قرنًا ولم يقع ما يخالفها، وخبرٌ بأنَّ الحفظَ مُستمر إلى يوم القيامة.

أما الكتب السابقة فلم يتعهد اللهُ بحفظها، بل أَوْكَلَ أمرَ حفظها إلى أهلها؛ فقال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ۚ [المائدة: 44].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة