كقولِه تعالى: ﴿ وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ۚ ﴾ [الحجرات: 12].
قالَ الزركشيُّ: (وضربُ الأمثالِ في القرآنِ يستفادُ منه أمورٌ كثيرةٌ: التذكيرُ والوعظُ، والحثُّ، والزجرُ، والاعتبارُ، والتقريرُ، وتقريبُ المرادِ للعقلِ، وتصويرُه في صورةِ المحسوسِ بحيثُ يكونُ نسبتُه للعقلِ كنسبةِ المحسوسِ إلى الحسنِ.
وتأتي أمثالُ القرآنِ مشتملةً على بيانِ تفاوتِ الأجرِ، وعلى المدحِ والذمِّ، وعلى الثوابِ والعقابِ، وعلى تفخيمِ الأمرِ أو تحقيرِه، وعلى تحقيقِ أمرٍ وإبطالِ أمرٍ، قالَ تعالى: ﴿ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ ﴾ [إبراهيم: 45]، فامتنَّ علينا بذلك لمَّا تضمنَتْ هذه الفوائدَ)[1].
وقد عدَّ الشافعيُّ رحمه الله معرفةَ الأمثالِ مما يجبُ على المجتهدِ معرفتُه من علومِ القرآنِ.
وقالَ الشيخُ عزُّ الدينِ: (إنما ضربَ الأمثالَ في القرآنِ تذكيرًا ووعظًا، فما اشتملَ منها على تفاوتٍ في ثوابٍ، أو على إحباطِ عملٍ، أو على مدحٍ، أو ذمٍّ أو نحوِهِ، فإنه يدلُّ على الأحكامِ)[2].