أجمع العلماء على مشروعية الكلام في الرواة جرحًا وتعديلًا، وقد دلت نصوص القرآن والسنة على أن ذلك من الواجبات الشرعية التي تقوم عليها الملة[1].
فمن النصوص الواردة في الجرح:
قوله تعالى: ﱡﭐ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ﱠ [الحجرات:6].
ومن السنة: ما ورد في قصة فاطمة بنت قيس لما خطبها معاوية وأبو الجَهْم رضي الله عنهما، واستشارت النبي ﷺ، فقال لها: «أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ[2] لَا مَالَ لَهُ، وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ، وَلَكِنْ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ»[3].
وفي التعديل: قوله ﷺ لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما: «نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ، لَوْ كُنْتَ تُكْثِرُ الصَّلَاةَ»[4].
قال الإمام النوويرحمه الله: (الغيبة تباح لغرض صحيح شرعي لا يمكن الوصول إليه إلا بها، وهو بستة أسباب... الرابع: تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم؛ وذلك من وجوه منها: جرح المجروحين من الرواة والشهود، وذلك جائز بإجماع المسلمين بل واجب للحاجة)[5].