المقدمة – ابن الصلاح (ص92)
مثال العلة في المتن: ما انفرد مسلم بإخراجه في حديث أنس من اللفظ المصرح بنفي قراءة "بسم الله الرحمن الرحيم"، فعلل قوم رواية اللفظ المذكور لما رأوا الأكثرين إنما قالوا فيه: "فكانوا يستفتحون القراءة بـ"الحمد لله رب العالمين"، من غير تعرض لذكر البسملة، وهو الذي اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في الصحيح، ورأوا أن من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له، ففهم من قوله: (كانوا يستفتحون بالحمد) أنهم كانوا لا يبسملون، فرواه على ما فهم وأخطأ؛ لأن معناه أن السورة التي كانوا يفتتحون بها من السور هي الفاتحة، وليس فيه تعرض لذكر التسمية.
وانضم إلى ذلك أمور، منها: أنه ثبت... عن أنس: أنه سئل عن الافتتاح بالتسمية، فذكر أنه لا يحفظ فيه شيئًا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والله أعلم.
النكت على كتاب ابن الصلاح - ابن حجر (2/ 748)
فتح المغيث - السخاوي (1/ 280 - 281)
(وعلة المتن) القادحة فيه (كـ) حديث (نفي) قراءة (البسملة) في الصلاة المروي عن أنس (إذ ظن راو) من رواته حين سمع قول أنس -رضي الله عنه-: «صليت خلف النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم، فكانوا يستفتحون بـ "الحمد لله رب العالمين". (نفيها) أي: البسملة بذلك (فنقله) مصرحًا بما ظنه، وقال: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها. وفي لفظ: (فلم يكونوا يفتتحون القراءة ببسم الله)، وصار بمقتضى ذلك حديثًا مرفوعًا، والراوي لذلك مخطئ في ظنه، ولذا قال الشافعي -رحمه الله- في الأم، ونقله عنه الترمذي في جامعه: المعنى أنهم يبدؤون بقراءة أم القرآن قبل ما يقرأ بعدها، لا أنهم يتركون البسملة أصلًا، ويتأيد بثبوت تسمية أم القرآن بجملة الحمد لله رب العالمين في صحيح البخاري. وكذا بحديث قتادة قال: «سئل أنس: كيف كانت قراءة رسول الله -صلى الله عليه وسلم؟ قال: كانت مدًّا، ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، يمد بسم الله، ويمد الرحمن ويمد الرحيم». أخرجه البخاري في صحيحه.
تدريب الراوي – السيوطي (1/ 297 - 298)
مثال العلة في المتن: ما انفرد به مسلم في صحيحه من رواية الوليد بن مسلم: حدثنا الأوزاعي، عن قتادة أنه كتب إليه يخبره، عن أنس بن مالك أنه حدثه، قال: «صليت خلف النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فكانوا يستفتحون بـ{الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 2]، لا يذكرون {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] من أول قراءة، ولا في آخرها». ثم رواه من رواية الوليد، عن الأوزاعي، أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنسًا يذكر ذلك. وروى مالك في الموطأ، عن حميد، عن أنس قال: «صليت وراء أبي بكر، وعمر، وعثمان، فكلهم كان لا يقرأ {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1]، وزاد فيه الوليد بن مسلم، عن مالك: صليت خلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم» . هذا الحديث معلول، أعله الحفاظ.