المقدمة – ابن الصلاح
من أقسام طرق تحمل الحديث، وتلقيه: المناولة:
وهي على نوعين:
أحدهما: المناولة المقرونة بالإجازة، وهي أعلى أنواع الإجازة على الإطلاق.
ولها صور:
منها: أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه، أو فرعًا مقابلًا به، ويقول: (هذا سماعي، أو روايتي عن فلان، فاروه عني، أو أجزت لك روايته عني)، ثم يملكه إياه. أو يقول: (خذه، وانسخه، وقابل به، ثم رده إلي) أو نحو هذا.
ومنها: أن يجيء الطالب إلى الشيخ بكتاب، أو جزء من حديثه، فيعرضه عليه، فيتأمله الشيخ وهو عارف متيقظ، ثم يعيده إليه، ويقول له: (وقفت على ما فيه، وهو حديثي عن فلان، أو روايتي عن شيوخي فيه، فاروه عني، أو أجزت لك روايته عني). وهذا قد سماه غير واحد من أئمة الحديث: (عرضًا).
وقد سبقت حكايتنا في القراءة على الشيخ أنها تسمى: عرضًا، فلنسم ذلك: (عرض القراءة)، وهذا: (عرض المناولة)، والله أعلم.
وهذه المناولة المقترنة بالإجازة: حالَّة محل السماع عند مالك، وجماعة من أئمة أصحاب الحديث.
وحكى الحاكم أبو عبد الله الحافظ النيسابوري -في عرض المناولة المذكور- عن كثير من المتقدمين: أنه سماع. (ص165 - 166)
المقدمة – ابن الصلاح
ومنها: أن يناول الشيخ الطالب كتابه، ويجيز له روايته عنه، ثم يمسكه الشيخ عنده، ولا يمكنه منه، فهذا يتقاعد عما سبق، لعدم احتواء الطالب على ما تحمله، وغيبته عنه، وجائز له رواية ذلك عنه، إذا ظفر بالكتاب، أو بما هو مقابل به على وجه يثق معه بموافقته لما تناولته الإجازة، على ما هو معتبر في الإجازات المجردة عن المناولة. (ص167 - 168)
المقدمة – ابن الصلاح
الثاني: المناولة المجردة عن الإجازة: بأن يناوله الكتاب كما تقدم ذكره أولًا، ويقتصر على قوله: "هذا من حديثي، أو من سماعاتي" ولا يقول: "اروه عني، أو أجزت لك روايته عني" ونحو ذلك. فهذه مناولة مختلة، لا تجوز الرواية بها، وعابها غير واحد من الفقهاء، والأصوليين على المحدثين الذين أجازوها وسوغوا الرواية بها. وحكى الخطيب عن طائفة من أهل العلم أنهم صححوها، وأجازوا الرواية بها، وسنذكر -إن شاء الله سبحانه وتعالى- قول من أجاز الرواية بمجرد إعلام الشيخ الطالب أن هذا الكتاب سماعه من فلان، وهذا يزيد على ذلك ويترجح بما فيه من المناولة، فإنها لا تخلو من إشعار بالإذن في الرواية، والله أعلم. (ص169)
المقدمة – ابن الصلاح
القول في عبارة الراوي بطريق المناولة والإجازة:
حكي عن قوم من المتقدمين ومن بعدهم: أنهم جوزوا إطلاق "حدثنا، وأخبرنا" في الرواية بالمناولة، حكي ذلك عن الزهري، ومالك، وغيرهما، وهو لائق بمذهب جميع من سبقت الحكاية عنهم: أنهم جعلوا عرض المناولة المقرونة بالإجازة سماعًا. وحكي أيضًا عن قوم مثل ذلك في الرواية بالإجازة. وكان الحافظ أبو نعيم الأصبهاني -صاحب التصانيف الكثيرة في علم الحديث- يطلق (أخبرنا) فيما يرويه بالإجازة. روينا عنه أنه قال: أنا إذا قلت: (حدثنا) فهو سماعي، وإذا قلت: (أخبرنا) على الإطلاق فهو إجازة من غير أن أذكر فيه (إجازة، أو كتابة، أو كتب إلي، أو أذن لي في الرواية عنه). ...
والصحيح -والمختار الذي عليه عمل الجمهور، وإياه اختار أهل التحري، والورع- : المنع في ذلك من إطلاق (حدثنا، وأخبرنا)، ونحوهما من العبارات، وتخصيص ذلك بعبارة تشعر به، بأن يقيد هذه العبارات فيقول: (أخبرنا، أو حدثنا فلان مناولة وإجازة، أو أخبرنا إجازة، أو أخبرنا مناولة، أو أخبرنا إذنًا، أو في إذنه، أو فيما أذن لي فيه، أو فيما أطلق لي روايته عنه)، أو يقول: (أجاز لي فلان، أو أجازني فلان كذا وكذا، أو ناولني فلان)، وما أشبه ذلك من العبارات. (ص169 - 170)
نزهة النظر - ابن حجر
وإذا خلت المناولة عن الإذن، لم يعتبر بها عند الجمهور، وجنح من اعتبرها إلى أن مناولته إياه تقوم مقام إرساله إليه بالكتاب من بلد إلى بلد.
وقد ذهب إلى صحة الرواية بالمكاتبة المجردة جماعة من الأئمة، ولو لم يقترن ذلك بالإذن بالرواية؛ كأنهم اكتفوا في ذلك بالقرينة. ولم يظهر لي فرق قوي بين مناولة الشيخ الكتاب من يده للطالب، وبين إرساله إليه بالكتاب من موضع إلى آخر، إذا خلا كل منهما عن الإذن. (ص127)
فتح المغيث - السخاوي
(ثم المناولات) على نوعين: (إما تقترن بالإذن) أي: بالإجازة (أو لا)، بأن تكون مجردة عنها (فـ)المناولة (التي فيها أذن) أي: أجيز، وهي النوع الأول (أعلى الإجازات) مطلقًا؛ لما فيها من التعيين والتشخيص بلا خلاف بين المحدثين فيه، حتى كان ممن حكاه عن أصحاب الحديث الغزالي في المستصفى، فقال: وهي عندهم أعلى درجة منها. (2/ 291)
فتح المغيث - السخاوي
(وأعلاها إذا أعطاه) أي: أعطى الشيخ الطالب على وجه المناولة تصنيفًا له، أو أصلًا من سماعه، وكذا من مُجازه، أو فرعًا مقابلًا بالأصل (ملكًا) أي: على جهة التمليك له بالهبة، أو بالبيع، أو ما يقوم مقامهما، قائلًا له: هذا من تصنيفي، أو نظمي، أو سماعي، أو روايتي عن فلان، أو عن اثنين أو أكثر، وأنا عالم بما فيه، فاروه أو حدث به عني، ونحو ذلك مما هو بمعنى الإجازة، فضلًا عن لفظها، كأجزتك به، بل وكذا لو لم يذكر اسم شيخه، واكتفى بكونه مبينًا في الكتاب المناول. (2/ 292)
فتح المغيث - السخاوي
(فـ)يليها: ما يناوله الشيخ له من أصل أو فرع أيضًا (إعارة) أي: على جهة الإعارة، أو إجارة ونحوها، فيقول له: خذه، وهو روايتي على الحكم المشروح أولًا فانتسخه، ثم قابل به، أو قابل به نسختك التي انتسختها، أو نحو ذلك، ثم رده إلي. وهل تكفي الإشارة إلى نسخة معينة، أو أمر بعض من حضر بالإعطاء؟ الظاهر نعم. (2/ 292)
فتح المغيث - السخاوي
و(كذا) مما يوازي الصورة المرجوحة في العلو (أن يحضر الطالب بالكتاب) الذي هو أصل الشيخ أو فرع مقابل عليه (له) أي: للشيخ (عرضًا) أي: لأجل عرض الشيخ له، وقد سمى هذه الصورة: (عرضًا) غير واحد من الأئمة، ولقصد التمييز لذلك من عرض السماع الماضي في محله يقيد،
ولذا قال ابن الصلاح ما معناه: (وهذا العرض للمناولة والشيخ) أي: والحال أن الشيخ الذي أعطي الكتاب (ذو معرفة) وحفظ ويقظة (فينظره) ويتصفحه متأملًا؛ ليعلم صحته وعدم الزيادة فيه والنقص منه، أو يقابله بأصل كتابه إن لم يكن عارفًا، كل ذلك كما صرح به الخطيب على جهة الوجوب، (ثم يناول) الشيخ ذاك (الكتاب) بعد اعتباره (محضره) الطالب لروايته منه، و(يقول) له: (هذا من حديثي)، أو نحو ذلك (فاروه)، أو حدث به عني، أو نحو ذلك على الحكم المشروح أولًا حتى في الاكتفاء بكون سنده به مبينًا فيه. وممن فعله عبد الله، إما ابن عمر أو ابن عمرو بن العاص، قال أبو عبد الرحمن الحبلي: أتيت عبد الله بكتاب فيه أحاديث، فقلت له: انظر في هذا الكتاب، فما عرفت منه اتركه، وما لم تعرفه امحه. (2/ 293 - 294)
فتح المغيث - السخاوي
(وقد) اختلفوا في موازاة هذا النوع للسماع، فـ(حكوا) كالحاكم ومن تبعه (عن) الإمام (مالك) -رحمه الله- (ونحوه) من أئمة المدنيين... (بأنها) أي: المناولة المقرونة بالإجازة (تعادل السماعا)، ولم يحك الحاكم لفظ مالك في ذلك... (و)لكن (قد أبى المُفْتونَ)، جمع مُفْتٍ؛ اسم فاعل من (أفتى)، فلما جمع جمع تصحيح التقى ساكنان: الياء التي آخر الكلمة، وواو الجمع، فحذفت الياء، في الحلال والحرام (ذا) أي: القول بأنها حالة محل السماع، فضلًا عن ترجيحها، حيث امتنع من القول به (امتناعًا)، منهم (إسحاق) بن راهويه (و)سفيان (الثوري). (2/ 295 - 297)
فتح المغيث - السخاوي
(قلت): ولكن (قد حكوا) أي: القاضي عياض ومن تبعه (إجماعهم) أي: أهل النقل، على القول (بأنها) أي: المناولة (صحيحه معتمدًا) أي: من أجل اعتمادها وتصديقها، يعني وإن اختلف في صحة الإجازة المجردة. وعبارة عياض بعد أن قال: وهي رواية صحيحة عند معظم الأئمة والمحدثين، وسمى جماعة: وهو قول كافة أهل النقل والأداء والتحقيق من أهل النظر (وإن تكن) المناولة كما تقرر بالنسبة للسماع (مرجوحه) على المعتمد. (2/ 302)
فتح المغيث - السخاوي
والنوع الثاني: (إن خلت من إذن المناوله) بأن يناول الشيخ الطالب شيئًا من مرويه ملكًا أو عارية لينتسخ منه، أو يأتي إلى الشيخ بشيء من حديثه فيتصفحه وينظر فيه مع معرفته، ثم يدفعه إليه ويقول له في الصور كلها: هذا من رواياتي على الحكم المشروح في النوع الأول، لكن لا يصرح له بالإذن بروايته عنه، وقد اختلف فيها فـ(قيل) كما حكاه الخطيب عن طائفة من العلماء: (تصح) وتجوز الرواية بها؛ كالرجل يجيء إلى آخر بصك فيه ذكر حق، فيقول له: أتعرف هذا الصك؟ فيقول: نعم، هو دين علي لفلان، أو يقول له ابتداء: في هذا الصك دين علي لفلان، أو يجد في يده صكًّا يقرؤه، فيقول له: ما في هذا الصك؟ فيقول: ذكر حق علي لفلان، ثم يسمعه بعد ينكره؛ فإن له أن يشهد عليه بإقراره على نفسه مع كونه لم يأذن له في أدائه، كما ذهب إليه مالك وغيره من أهل الحجاز، وبه قال أصحاب الشافعي. ...وقيل: يصح العمل بها دون الرواية. حكي عن بعضهم، ويشبه أن يكون الأوزاعي قائلًا به؛ لأنه روي عنه أنه أجاز المناولة وفعلها، وروي عنه أنه يعمل بها ولا يحدث بها، فقال عياض: ولعل قوله، يعني: الثاني، فيمن لم يأذن في الحديث به عنه. (والأصح) أنها بدون إذن (باطله). (2/ 305 - 306)
فتح المغيث - السخاوي
(كيف يقول من روى) ما تحمله (بالمناولة وبالإجازة) الماضيين (واختلفوا) أي: الأئمة من المحدثين وغيرهم (في) ما يقول (من روى ما نوولا) المناولة المعتبرة مما تقدم (فمالك)، هو ابن أنس (وابن شهاب) الزهري (جعلا إطلاقه) أي: الراوي. (حدثنا وأخبرا) أي: وأخبرنا (يسوغ وهو) أي: الإطلاق (لائق بـ)مذهب (من يرى) كما تقدم في محله (العرض) في المناولة (كـ)عرض (السماع). وممن حكى هذا الإطلاق عن مالك الخطيب، وإنه قال: قل ما شئت من ثنا وأنا. ...(بل أجازه) أي: إطلاقهما (بعضهم) كابن جريج وجماعة من المتقدمين، حسبما عزاه إليهم عياض، وكمالك أيضًا وأهل المدينة كما حكاه عنهم صاحب الوجازة (في مطلق) أي: في الرواية بمطلق (الإجازة) يعني: المجردة عن المناولة، حتى قيل: إنه مذهب عامة حفاظ الأندلس، ومنهم ابن عبد البر، فيقولون فيما يجاز: حدثنا وأنا. ...(والصحيح) المختار (عند) جمهور (القوم)، وهو مذهب علماء الشرق، واختار أهل التحري والورع المنع من إطلاق كل من ثنا وأنا ونحوهما في المناولة والإجازة؛ خوفًا من حمل المطلق على الكامل، و(تقييده) أي: المذكور منها (بما يبين) أي: يوضح (الواقعا) في كيفية التحمل من السماع، أو الإجازة، أو المناولة، بلفظ لا إشكال فيه، بحيث يتميز كل واحد منها عن الآخر، كأن يقول: أنا أو ثنا فلان (إجازة)، أو أنا أو ثنا (تناولا)، أو (هما معًا) أي: إجازة مناولة، أو فيما (أذن لي)، أو فيما (أطلق لي) روايته عنه، أو فيما (أجازني)، أو فيما (سوغ لي)، أو فيما (أباح لي)، أو فيما (ناولني). (2/ 308 - 313)
تدريب الراوي – السيوطي
تدريب الراوي – السيوطي
(ومن صورها): وهو أعلاها كما صرح به عياض وغيره (أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه أو) فرعًا (مقابلًا به، ويقول) له: (هذا سماعي أو روايتي عن فلان)، أو لا يسميه، ولكن اسمه مذكور في الكتاب المناول، (فاروه) عني، (أو أجزت لك روايته عني، ثم يبقيه معه تمليكًا أو لينسخه)، ويقابل به ويرده (أو نحوه. ومنها أن يدفع إليه) أي إلى الشيخ (الطالب سماعه) أي سماع الشيخ أصلًا. أو مقابلًا به (فيتأمله) الشيخ (وهو عارف متيقظ ثم يعيده إليه) أي يناوله للطالب (ويقول) له (هو حديثي أو روايتي) عن فلان أو عمن ذكر فيه (فاروه عني، أو أجزت لك روايته وهذا سماه غير واحد من أئمة الحديث: عرضًا) وقد سبق أن القراءة عليه تسمى: عرضًا، فليسم هذا: عرض المناولة، وذلك: عرض القراءة. (1/ 468 - 469)
تدريب الراوي – السيوطي
(وهذه المناولة كالسماع في القوة) والرتبة، (عند الزهري، وربيعة، ويحيى بن سعيد الأنصاري) من المدنيين، (ومجاهد) المكي، (والشعبي، وعلقمة، وإبراهيم) النخعيان من الكوفيين، (وأبي العالية) البصري، (وأبي الزبير) المكي، (وأبي المتوكل) البصري، (ومالك) من أهل المدينة، (وابن وهب، وابن القاسم)، وأشهب من أهل مصر، (وجماعات آخرين) من الشاميين والخراسانيين، وحكاه الحاكم عن طائفة من مشايخه. ...(والصحيح أنها منحطة عن السماع والقراءة، وهو قول) سفيان (الثوري، والأوزاعي، وابن المبارك، وأبي حنيفة، والشافعي، والبويطي، والمزني، وأحمد، وإسحاق) بن راهويه، (ويحيى بن يحيى)، وأسنده الرامهرمزي عن مالك. (قال الحاكم: وعليه عَهِدْنا أئمتَنا، وإليه نذهب). (1/ 469 - 471)
تدريب الراوي – السيوطي
(ومن صورها: أن يناول الشيخ الطالب سماعه ويجيزه له، ثم يمسكه الشيخ) عنده ولا يبقيه عند الطالب (وهذا دون ما سبق) لعدم احتواء الطالب على ما يحمله وغيبته عنه، (وتجوز روايته) عنه (إذا وجد) ذلك (الكتاب) المناول له مع غلبة ظنه بسلامته من التغيير (أو) وجد فرعًا (مقابلًا به موثوقًا بموافقته ما تناولته الإجازة)، كما يعتبر ذلك (في الإجازة المجردة) (ولا يظهر في هذه المناولة كبير مزية على الإجازة المجردة) عنها (في معين) من الكتب. (و)قد (قال جماعة من أصحاب الفقه والأصول: لا فائدة فيها).
وعبارة القاضي عياض منهم: وعلى التحقيق فليس لها شيء زائد على الإجازة للشيء المعين من التصانيف، ولا فرق بين إجازته إياه أن يحدث عنه بكتاب الموطأ وهو غائب أو حاضر إذ المقصود تعيين ما أجَازَه. (و)لكن (شيوخ الحديث قديمًا وحديثًا يرون لها مزية معتبرة) على الإجازة المعينة. (1/ 471 - 473)
تدريب الراوي – السيوطي
(ومنها: أن يأتيه الطالب بكتاب ويقول) له: (هذا روايتك فناولنيه وأجز لي روايته فيجيبه إليه) اعتمادًا عليه (من غير نظر فيه و)لا (تحقق لروايته) له، (فهذا باطل فإن وثق بخبر الطالب ومعرفته) وهو بحيث يعتمد مثله (اعتمده، وصحت الإجازة) والمناولة (كما يعتمد في القراءة) عليه من أصله إذا وثق بدينه ومعرفته. قال العراقي: فإن فعل ذلك والطالب غير موثوق به، ثم تبين بعد ذلك بخبر من يعتمد عليه أن ذلك كان من مروياته فهل يحكم بصحة الإجازة والمناولة السابقين؟ لم أر من تعرض لذلك، والظاهر نعم لزوال ما كنا نخشاه من عدم ثقة المجيز. انتهى. (فلو قال: حدث عني بما فيه إن كان من حديثي مع براءتي من الغلط)، والوهم (كان) ذلك (جائزًا حسنًا). (1/ 473)
تدريب الراوي – السيوطي
تدريب الراوي – السيوطي
في ألفاظ الأداء لمن تحمل الإجازة والمناولة: (جوز الزهري، ومالك وغيرهما) كالحسن البصري (إطلاق حدثنا وأخبرنا في الرواية بالمناولة، وهي مقتضى قول من جعلها سماعًا. وحُكي عن أبي نعيم الأصبهاني وغيره) كأبي عبد الله المرزباني (جوازه) أي إطلاق حدثنا وأخبرنا (في الإجازة المجردة) أيضًا، وقد عِيبَا بذلك، لكن حكاه القاضي عياض عن ابن جريج، وحكاه الوليد بن بكر عن مالك وأهل المدينة، وصححه إمام الحرمين، ولا مانع منه. ...
قال المصنف - كابن الصلاح - : (والصحيح الذي عليه الجمهور وأهل التحري) والورع (المنع) من إطلاق ذلك (وتخصيصها بعبارة مشعرة بها) تبين الواقع (كحدثنا) إجازة أو مناولة وإجازة (وأخبرنا إجازة أو مناولة وإجازة. أو إذنا أو في إذنه أو فيما أذن لي فيه، أو فيما أطلق لي روايته، أو أجازني، أو) أجاز (لي، أو ناولني أو شبه ذلك) كسوغ لي أن أروي عنه وأباح لي. (وعن الأوزاعي تخصيصها) أي الإجازة (بخبرنا) بالتشديد (و)تخصيص (القراءة بأخبرنا) بالهمزة. ...
(واصطلح قوم من المتأخرين على إطلاق أنبأنا في الإجازة، واختاره أبو العباس الوليد بن بكر الغمري (صاحب كتاب "الوجازة") في تجويز الإجازة، وعليه عمل الناس الآن، والمعروف عند المتقدمين أنها بمنزلة أخبرنا. (1/ 475 - 478)
تدريب الراوي – السيوطي
تدريب الراوي – السيوطي
(واستعمل المتأخرون في الإجازة الواقعة في رواية من فوق الشيخ حرف (عن)، فيقول من سمع شيخًا بإجازته: (عن شيخ) (قرأت على فلان، عن فلان) كما تقدم في العنعنة. قال ابن مالك: ومعنى (عن) في نحو: رويت عن فلان، وأنبأتك عن فلان: المجاوزة; لأن المروي والمنبَّأ به مجاوز لمن أخذ عنه. (ثم إن المنع من إطلاق: حدثنا وأخبرنا) في الإجازة والمناولة (لا يزول بإباحة المجيز ذلك) كما اعتاده قوم من المشايخ في إجازاتهم لمن يجيزون، إن شاء قال: حدثنا، وإن شاء قال: أخبرنا؛ لأن إباحة الشيخ لا يغير بها الممنوع في المصطلح. (1/ 480)