المقدمة – ابن الصلاح
مثال الوجادة: أن يقف على كتاب شخص فيه أحاديث يرويها بخطه، ولم يلقه، أو لقيه، ولكن لم يسمع منه ذلك الذي وجده بخطه، ولا له منه إجازة، ولا نحوها.
فله أن يقول: (وجدت بخط فلان، أو قرأت بخط فلان، أو في كتاب فلان بخطه أخبرنا فلان بن فلان) ويذكر شيخه، ويسوق سائر الإسناد، والمتن. أو يقول: (وجدت، أو قرأت بخط فلان عن فلان)، ويذكر الذي حدثه ومن فوقه.
هذا الذي استمر عليه العمل قديمًا، وحديثًا، وهو من باب المنقطع، والمرسل، غير أنه أخذ شوبًا من الاتصال بقوله: (وجدت بخط فلان). وربما دلس بعضهم، فذكر الذي وجد خطه، وقال فيه: (عن فلان، أو قال فلان)، وذلك تدليس قبيح، إذا كان بحيث يوهم سماعه منه، على ما سبق في نوع التدليس. وجازف بعضهم، فأطلق فيه (حدثنا وأخبرنا) وانتقد ذلك على فاعله. (ص178 - 179)
المقدمة – ابن الصلاح
وإذا وجد حديثًا في تأليف شخص، وليس بخطه فله أن يقول: (ذكر فلان، أو قال فلان: أخبرنا فلان، أو ذكر فلان عن فلان)، وهذا منقطع لم يأخذ شوبًا من الاتصال.
وهذا كله إذا وثق بأنه خط المذكور، أو كتابه، فإن لم يكن كذلك، فليقل: (بلغني عن فلان، أو وجدت عن فلان)، أو نحو ذلك من العبارات، أو ليفصح بالمستند فيه، بأن يقول ما قاله بعض من تقدم: (قرأت في كتاب فلان بخطه، وأخبرني فلان أنه بخطه) أو يقول: (وجدت في كتاب ظننت أنه بخط فلان، أو في كتاب ذكر كاتبه أنه فلان بن فلان، أو في كتاب قيل إنه بخط فلان). وإذا أراد أن ينقل من كتاب منسوب إلى مصنف فلا يقل: (قال فلان كذا وكذا) إلا إذا وثق بصحة النسخة، بأن قابلها هو أو ثقة غيره بأصول متعددة، كما نبهنا عليه في آخر النوع الأول، وإذا لم يوجد ذلك ونحوه فليقل (بلغني عن فلان أنه ذكر كذا وكذا، أو وجدت في نسخة من الكتاب الفلاني)، وما أشبه هذا من العبارات. (ص179)
فتح المغيث - السخاوي
(الوجادة) بكسر الواو، (وتلك)؛ أي: لفظ الوجادة (مصدر وجدته مولدًا)؛ أي: غير مسموع من العرب، بمعنى أن أهل الاصطلاح -كما أشار إليه المعافى بن زكريا النهرواني- ولدوا قولهم: وجادة. فيما أخذ من العلم من صحيفة من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة، اقتفاء للعرب في التفريق بين مصادر "وجد" للتمييز بين المعاني المختلفة. (ليظهر تغاير المعنى وذاك)؛ أي: قسم الوجادة اصطلاحًا نوعان: حديث وغيره؛ فالأول: (أن تجد بخط) بعض (من عاصرت) سواء لقيته أم لا، أو بخط بعض من (قبل) ممن لم تعاصره ممن (عهد) وجوده فيما مضى في تصنيف له أو لغيره وهو يرويه، من الحديث المرفوع وكذا الموقوف وما أشبهه. (ما لم يحدثك به ولم يجز) لك روايته (فقل) حسبما استمر عليه العمل قديمًا وحديثًا؛ كما صرح به النووي فيما تورده من ذلك ما معناه (بخطه) أي: بخط فلان (وجدت)، وكذا: وجدت بخط فلان، ونحو ذلك: كقرأت بخط فلان، أو في كتاب فلان بخطه قال: أنا فلان بن فلان. وتذكر شيخه وتسوق سائر الإسناد والمتن، أو ما وجدته بخطه ونحو ذلك. (3/ 23)
فتح المغيث - السخاوي
(واحترز) عن الجزم (إن لم تثق بـ) ذاك (الخط) بطريقه المشروح في المكاتبة، بل (قل وجدت عنه) أي: عن فلان، أو بلغني عنه، أو أذكر: وجدت بخط قيل: إنه خط فلان، أو قال لي فلان: إنه خط فلان. (أو ظننت) أنه خط فلان أو ذكر كاتبه أنه فلان بن فلان، ونحو ذلك من العبارات المفصحة بالمستند في كونه خطه، فإن كان بغير خطه فالتعبير عنه يختلف بالنظر للوثوق به وعدمه كما سيأتي في النوع الثاني قريبًا. (3/ 23 - 24)
فتح المغيث - السخاوي
(و)أما (إن يكن) وهو النوع الثاني: ما تجد من مصنف لبعض العلماء ممن عاصرته أَوَّلًا كما بين أَوَّلًا (بغير خطه) أي: المصنف، مع الثقة بصحة النسخة بأن قابلها المصنف أو ثقة غيره بالأصل أو بفرع مقابل كما قرر في محله. (فقل: قال) فلان كذا (ونحوها) من ألفاظ الجزم، كذكر فلان، أو بخط مصنفه مع الثقة بأنه خطه فقل أيضًا: وجدت بخط فلان. ونحوها كما في النوع الأول واحك كلامه، (وإن لم يحصل بالنسخة الوثوق) فـ(قل: بلغني) عن فلان أنه ذكر كذا، أو وجدت في نسخة من الكتاب الفلاني، وما أشبههما من العبارات التي لا تقتضي الجزم. (و)لكن (الجزم) في المحكي لما يكون من هذا القبيل (يرجى حله للفطن) العالم الذي لا يخفى عليه في الغالب مواضع الأسقاط والسقط وما أحيل عن جهته؛ أي: بضرب من التأويل من غيرها. (3/ 30)
تدريب الراوي – السيوطي
(الوجادة وهي) بكسر الواو (مصدر لوجد مولد غير مسموع من العرب) قال المعافى بن زكريا النهرواني: فرع المولدون قولهم: وجادة فيما أخذ من العلم من صحيفة من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة، من تفريق العرب بين مصادر وجد، للتمييز بين المعاني المختلفة. قال ابن الصلاح: يعني قولهم: قولهم: "وجد ضالته وجدانًا، ومطلوبه وجودًا"، وفي الغضب "موجدة"، وفي الغنى "وجدًا"، وفي الحب "وجدًا". (وهي أن يقف على أحاديث بخط راويها) غير المعاصر له، أو المعاصر ولم يلقه، أو لقيه ولم يسمع منه، أو سمع منه ولكن (لا يرويها) أي تلك الأحاديث الخاصة (الواجد) عنه بسماع ولا إجازة. (فله أن يقول: وجدت أو قرأت بخط فلان أو في كتابه بخطه "حدثنا فلان" ويسوق الإسناد والمتن، أو "قرأت بخط فلان عن فلان" هذا الذي استقر عليه العمل قديمًا وحديثًا). (1/ 487 - 488)
تدريب الراوي – السيوطي
(وإذا وجد حديثًا في تأليف شخص) وليس بخطه (قال: ذكر فلان، أو قال فلان: أخبرنا فلان، وهذا منقطع لا شوب) من الاتصال (فيه). وهذا كله إذا وثق بأنه خطه أو كتابه، وإلا فليقل: بلغني عن فلان، أو وجدت عنه ونحوه، أو قرأت في كتابه أخبرني فلان أنه بخط فلان، أو ظننت أنه بخط فلان أو قيل: بخط فلان، أو ذكر كاتبه أنه فلان، أو تصنيف فلان، أو قيل: بخط) فلان (أو) قيل: إنه (تصنيف فلان)، ونحو ذلك من العبارات المفصحة بالمستند.
وقد تستعمل الوجادة مع الإجازة، فيقال: وجدت بخط فلان، وأجازه لي. (وإذا نقل) شيئًا (من تصنيف فلا يقل) فيه: (قال فلان) أو ذكر بصيغة الجزم، (إلا إذا وثق بصحة النسخة بمقابلته) على أصل مصنفه (أو) مقابلة (ثقة بها، فإن لم يوجد هذا ولا نحوه فليقل: بلغني عن فلان، أو وجدت في نسخة من كتابه ونحوه، وتسامح أكثر الناس في هذه الأعصار بالجزم في ذلك من غير تحر) وتثبت، فيطالع أحدهم كتابًا منسوبًا إلى مصنف معين وينقل منه عنه من غير أن يثق بصحة النسخة، قائلًا: قال فلان أو ذكر فلان كذا. (والصواب ما ذكرناه، فإن كان المطالع) عالمًا فطنًا (متقنًا) بحيث (لا يخفى عليه الساقط، أو المغير رجونا جواز الجزم له) فيما يحكيه (وإلى هذا استروح كثير من المصنفين في نقلهم) من كتب الناس. (1/ 489 - 490)
تيسير مصطلح الحديث – محمود الطحان
الوِجَادَةُ: بكسر الواو، مصدر "وجد"، وهذا المصدر مولَّد غير مسموع من العرب.
أ- صورتها: أن يجد الطالب أحاديث بخط شيخ يرويها، يعرف الطالب خطه، وليس له سماع منه، ولا إجازة.
ب- حكم الرواية بها: الرواية بالوجادة من باب المنقطع، لكن فيها نوع اتصال.
جـ- ألفاظ الأداء بها: يقول الواجد: "وجدت بخط فلان، أو قرأت بخط فلان كذا" ثم يسوق الإسناد والمتن. (ص203)