المقدمة – ابن الصلاح (ص24)
السادسة: ما أسنده البخاري ومسلم -رحمهما الله- في كتابيهما بالإسناد المتصل فذلك الذي حكما بصحته بلا إشكال.
وأما المعلق وهو الذي حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر، وأغلب ما وقع ذلك في كتاب البخاري، وهو في كتاب مسلم قليل جدًّا، ففي بعضه نظر.
وينبغي أن نقول: ما كان من ذلك ونحوه بلفظ فيه جزم، وحكم به على من علقه عنه، فقد حكم بصحته عنه.
النكت على كتاب ابن الصلاح - الزركشي (1/ 236 - 237)
قوله: (وينبغي أن نقول: ما كان من ذلك ونحوه بلفظ فيه جزم وحكم به على من علقه عنه فقد حكم بصحته) إلى آخره. وهذا الذي ذكره من أن صيغة الجزم تدل على صحة الحديث، والتمريض على ضعفه قد تبعه عليه أكثر الناس،
وقد اعترض عليه من جهتين: من جهة الصناعة، ومن جهة الاستقراء؛
فإن كان هذا قاله من جهة الصناعة، فلا شك أن قول البخاري مثلًا: (قال) بصيغة الجزم ليس ما يرى من قول التابعي الكبير: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظ الجزم، وهو لا يقتضي صحة الحديث -فبذلك رأى البخاري إذا علق الحديث لم يفد الصحة. وللمصنف أن يقول: المراد بالحديث الصحيح ما نص أئمة الحديث على صحته وإن لم يذكر إسناده.
وأما الاستقراء فلا يساعده؛ فقد قال البخاري في كتاب العلم في باب الخروج في طلب العلم: رحلَ جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد. انتهى. هكذا جزم به، ثم ذكر بصيغة التمريض في آخر الكتاب في الرد على الجهمية فقال: ويذكر عن جابر بن عبد الله عن عبد الله بن أنيس، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فذكره، فدل على استواء الصيغتين عنده، وإلا يلزم أن يكون الحديث الواحد ضعيفًا حسنًا، وما يقال: إنه جزم بالرحلة دون التحديث فعندما ذكر التحديث أتى بصيغة التردد محتمل.
فتح المغيث - السخاوي (1/ 75)
[تعاليق الصحيحين] (و) كذا (لهما) في صحيحيهما (بلا سند) أصلًا، أو كامل; حيث أضيف لبعض رواته إما الصحابي أو التابعي فمن دونه، مع قطع السند مما يليهما (أشيا) بالقصر للضرورة ; كأن يقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو قال ابن عباس، أو عكرمة، أو الزهري والجمع بالنظر إليهما معا; إذ ليس عند مسلم بعد المقدمة مما لم يوصله فيه سوى موضع واحد، والحكم في ذلك مختلف. (فإن يجزم) المعلق منهما بنسبته إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو غيره ممن أضافه إليه (فصحح) أيها الطالب إضافته لمن نسب إليه؛ فإنه لن يستجيز إطلاقه إلا وقد صح عنده عنه، ولا التفات لمن نقض هذه القاعدة، بل هي صحيحة مطردة، لكن مع عدم التزام كونه على شرطه. (أو) لم يأت المعلق بالجزم، بل (ورد ممرِّضًا فلا) تحكم له بالصحة عنده عن المضاف إليه، بمجرد هذه الصيغة؛ لعدم إفادتها ذلك، وحينئذ فلا ينتقد بما وقع بها مع وصله له في موضع آخر من كتابه.
على أن شيخنا -وهو من أئمة الاستقراء خصوصًا في هذا النوع- أفاد أنه لا يتفق له مثل ذلك، إلا حيث علقه بالمعنى، أو اختصره، وجزم بأن ما يأتي به بصيغة التمريض -أي: فيما عداه- مشعر بضعفه عنده إلى من علقه عنه؛ لعلة خفية فيه، وقد لا تكون قادحة، ولذلك فيه ما هو حسن، بل وصحيح عند بعض الأئمة، بل رواه مسلم في صحيحه،
وما قاله هو التحقيق، وإن أوهم صنيع ابن كثير خلافه.