منهج النقد في علوم الحديث- نور الدين عتر (ص338 - 339)
فقد قسموا الأحاديث المستشكلة نتيجة البحث فيها إلى قسمين: القسم الأول: أن يمكن الجمع بين الحديثين المختلفين، وإبداء وجه من التفسير للحديث المستشكل يزيل عنه الاشكال، وينفي تنافيه مع غيره، فيتعين المصير إلى ذلك التفسير، وهذا هو الأكثر الأغلب في تلك الأحاديث. ومن أمثلة ذلك: حديث عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «يا أيها الناس عليكم من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دووم عليه وإن قل». متفق عليه. والملال: فتور يعتري النفس من كثرة شيء، وهو محال في حقه تعالى؟!
تحرير علوم الحديث – الجديع (2/ 651)
والثاني: مُشكل الحديث. وذلك في الحديث يشكل معناه، أو الحديثين يتعارضان ظاهرًا، فهذا طريق لعلك لا تجد في أهل الحديث المتقدمين من أعلَّ حديثًا بمقتضاه، وإنما وقع في أزمانهم من بعض أهل البدع طعنًا منهم في السنن الصحيحة بما استشكلوه من ظاهرها، أو جاءت على النقض لبدعهم، ولو ردوه إلى أهل العلم بالسنن لعلمه الذين يستنبطونه.