المقدمة – ابن الصلاح (293)
عن أبي المظفر السمعاني المروزي أنه قال: "أصحاب الحديث يطلقون اسم الصحابة على كل من روى عنه حديثًا أو كلمة، ويتوسعون حتى يعدون من رآه رؤية من الصحابة، وهذا لشرف منزلة النبي -صلى الله عليه وسلم- أعطوا كل من رآه حكم الصحبة". وذكر أن اسم الصحابي -من حيث اللغة، والظاهر- يقع على من طالت صحبته للنبي -صلى الله عليه وسلم- وكثرت مجالسته له على طريق التبع له والأخذ عنه، قال: "وهذا طريق الأصوليين".
فتح المغيث - السخاوي (4/ 78)
تعريف الصحابي: وهو لغة: يقع على من صحب أقل ما يطلق عليه اسم صحبة، فضلًا عمن طالت صحبته، وكثرت مجالسته. وفي الاصطلاح: (رائي النبي) -صلى الله عليه وسلم، اسم فاعل من رأى، حال كونه (مسلمًا) عاقلًا (ذو صحبة) على الأصح، كما ذهب إليه الجمهور من المحدثين والأصوليين وغيرهم، اكتفاء بمجرد الرؤية ولو لحظة، وإن لم يقع معها مجالسة ولا مماشاة ولا مكالمة؛ لشرف منزلة النبي -صلى الله عليه وسلم؛ فإنه كما صرح به بعضهم إذا رآه مسلم أو رأى مسلمًا لحظة طبع قلبه على الاستقامة؛ لأنه بإسلامه متهيئ للقبول، فإذا قابل ذلك النور العظيم أشرف عليه، فظهر أثره على قلبه وعلى جوارحه.
فتح المغيث - السخاوي (4/ 79)
قال ابن الجوزي: الصحبة تطلق ويراد مطلقها، وهو المراد في التعريف، وتأكيدها بحيث يشتهر به، وهي المشتملة على المخالطة والمعاشرة، فإذا قلت: فلان صاحب فلان، لم ينصرف -يعني: عرفًا- إلا للمؤكدة؛ كخادم فلان. وقال الآمدي: الأشبه أن الصحابي من رآه. وحكاه عن أحمد وأكثر أصحابنا. واختاره ابن الحاجب أيضًا؛ لأن الصحبة تعم القليل والكثير، فلو حلف أن لا يصحبه حنث بلحظة.
فتح المغيث - السخاوي (4/ 87)
(وقيل): إنما يكون صحابيًّا (من أقام) مع النبي -صلى الله عليه وسلم- (عامًا) أو عامين، (وغزا معه) غزوة أو غزوتين، (وذا لـ) سعيد (ابن المسيب) بكسر الياء وفتحها، وهو الأشهر، والأول مذهب أهل المدينة، وكأنه لما حكي عن سعيد من كراهته للفتح. (عزا)؛ أي: ابن الصلاح وأسنده أبو حفص بن شاهين، ومن طريقه أبو موسى في آخر الذيل. قال ابن الصلاح: وكأن المراد بهذا إن صح عنه راجع إلى المحكي عن الأصوليين، ولكن في عبارته ضيق يوجب أن لا يعد من الصحابة جرير بن عبد الله البجلي ومن شاركه في فقد ظاهر ما اشترطه فيهم ممن لا نعلم خلافًا في عده من الصحابة. انتهى. وهو ظاهر في توقفه في صحته عن سعيد، وهو كذلك، فقد أخرجه ابن سعد عن الواقدي، وهو ضعيف في الحديث، مع أن لفظ رواية ابن سعد: (أو غزا معه غزوة أو غزوتين)، بـ (أو)، وهو أشبه في ترجيعه إلى المذهب الثاني.
وحكى ابن سعد عنه أيضًا أنه قال: رأيت أهل العلم يقولون غير ذلك، ويذكرون جرير بن عبد الله وإسلامه قبل وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- بخمسة أشهر أو نحوها. انتهى.
تدريب الراوي – السيوطي (2/ 667)
اختلف في حد الصحابي، فالمعروف عند المحدثين أنه: (كل مسلم رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم)
كذا قال ابن الصلاح، ونقله عن البخاري وغيره. وأورد عليه، إن كان فاعل الرؤية الرائي الأعمى كابن أم مكتوم ونحوه فهو صحابي بلا خلاف ولا رؤية له. ومن رآه كافرًا ثم أسلم بعد موته كرسول قيصر فلا صحبة له. ومن رآه بعد موته -صلى الله عليه وسلم- قبل الدفن، وقد وقع ذلك لأبي ذؤيب خويلد بن خالد الهذلي؛ فإنه لا صحبة له. وإن كان فاعلها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دخل فيه جميع الأمة؛ فإنه كشف له عنهم ليلة الإسراء وغيرها، ورآهم. وأورد عليه أيضًا، من صحبه ثم ارتد، كابن خطل ونحوه.
فالأولى أن يقال: من لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- مسلمًا ومات على إسلامه.
تدريب الراوي – السيوطي (2/ 669)
(وعن أصحاب الأصول أو بعضهم أنه: من طالت مجالسته) له (على طريق التبع) له، والأخذ عنه، بخلاف من وفد عليه وانصرف بلا مصاحبة ولا متابعة؛ قالوا: وذلك معنى الصحابي لغة. ورد بإجماع أهل اللغة على أنه مشتق من الصحبة، لا من قدر منها مخصوص، وذلك يطلق على كل من صحب غيره قليلًا كان أو كثيرًا، يقال: صحبت فلانًا حولًا وشهرًا ويومًا وساعة.
تدريب الراوي – السيوطي (2/ 672)
اختلف في حد الصحابي... وسادس: أنه من أدرك زمنه -صلى الله عليه وسلم- وهو مسلم، وإن لم يره؛ قاله يحيى بن عثمان بن صالح المصري، وعد من ذلك عبد الله بن مالك الجيشاني أبا تميم، ولم يرحل إلى المدينة إلا في خلافة عمر باتفاق أهل السير، وممن حكى هذا القول القرافي في شرح التنقيح. وكذا من حكم بإسلامه تبعًا لأبويه، وعليه عمل ابن عبد البر وابن منده في كتابيهما.
قواعد التحديث -القاسمي (ص200)
بيان معنى الصحابي: "هو من لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- مؤمنًا به، ولو ساعة، سواء روى عنه أم لا.
وإن كانت اللغة تقتضي أن الصاحب هو من كثرت ملازمته، فقد ورد ما يدل على إثبات الفضيلة لمن لم يحص منه إلا مجرد اللقاء القليل، والرؤية، ولو مرة ولا يشترط البلوغ لوجود كثير من الصحابة الذين أدركوا عصر النبوة، ورووا ولم يبلغوا إلا بعد موته، ولا الرؤية لأن من كان أعمى مثل ابن أم مكتوم، وقد وقع الاتفاق على أنه من الصحابة،
ويعرف كونه صحابيًّا بالتواتر، والاستفاضة وبكونه من المهاجرين أو من الأنصار".
الوسيط في علوم ومصطلح الحديث - أبو شُهبة (ص490 - 491)
تعريف الصحبة:
الصحبة لغة: قال في المصباح المنير: "صحبته فأنا صاحب، والجمع صحب، وأصحاب، وصحابة. قال الأزهري: ومن قال: صاحب وصحبة فهو مثل فاره وفرهة والأصل في هذا الإطلاق لمن حصل له رؤية ومجالسة، ووراء ذلك شروط للأصوليين... والصاحبة تأنيث للصاحب وجمعها صواحب". وقال صاحب القاموس: "صحبه كسمعه صحابة ويكسر وصحبة عاشره، وهم أصحاب، وأصاحيب، وصحبان، وصحاب، وصَحابة وصحابة وصحب، واستصحبه: دعاء إلى الصحبة". ومن ثم نرى أن الصحبة بمعنى العشرة والرؤية والمجالسة طالت أم قصرت.
أما في اصطلاح المحدثين: فالصحابي -في تعريف بعض العلماء- كل مسلم رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- وذكر نحو ذلك الإمام البخاري حيث قال في صحيحه "ومن صحب النبي -صلى الله عليه وسلم- أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه". وقد انتقد هذا التعريف بأنه يقتضي أن لا يدخل في الصحابة من لم ير النبي لعارض كالعمى مثل ابن أم مكتوم، وهو صحابي بالإجماع، وكذلك يقتضي أن من رأى النبي مؤمنًا به ثم ارتد، ولم يعد إلى الإسلام يكون صحابيًّا مع أن هذا لم يقل به أحد قط ولذلك كان هذا التعريف غير جامع ولا مانع وهما شرطان في التعريف الصحيح، فهذا التعريف في حاجة إلى التحرير والتدقيق.
تعريف المحققين من المحدثين: الصحابي: من لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- مؤمنًا به ومات على ذلك، وهو ما ذهب إليه الحافظان العراقي وابن حجر ووافقهم بعض الأصوليين فيدخل في التعريف من طالت صحبته أو قصرت ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغز، ومن رآه رؤية ولم يجالسه، ومن لم يره لعارض كالأكفاء، والمراد باللقاء في حال الحياة فأمَّا من رآه بعد موته قبل الدفن فلا صحبة له.