المقدمة – ابن الصلاح
وروينا عن أبي زرعة - أيضا - أنه قيل له: " أليس يقال: حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعة آلاف حديث؟ " قال: " ومن قال ذا؟ قلقل الله أنيابه! هذا قول الزنادقة، ومن يحصي حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة، ممن روى عنه وسمع منه، وفي رواية: ممن رآه وسمع منه "، فقيل له: يا أبا زرعة، هؤلاء أين كانوا وأين سمعوا منه؟ قال: " أهل المدينة، وأهل مكة، ومن بينهما، والأعراب، ومن شهد معه حجة الوداع، كل رآه وسمع منه بعرفة ". (ص: 298)
فتح المغيث - السخاوي
و (ظهر) يعني شهد معه - صلى الله عليه وسلم - كما روي عن أبي زرعة الرازي (سبعون ألفًا بتبوك) المذكورة. قال: (وحضر) معه (الحج) ; يعني الذي لم يحج بعد الهجرة غيره، وودع فيه الناس بالوصية التي أوصاهم بها أن لا يرجعوا بعده كفارا، وأكد التوديع بإشهاد الله عليهم بأنهم شهدوا أنه قد بلغ ما أرسل إليهم به ; ولذلك سمي حج الوداع، (أربعون ألفًا) . ولكثرتهم قال جابر في حكايته صفتها: نظرت إلى مد بصري من بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك. (وقبض) - صلى الله عليه وسلم - (عن ذين) ; أي: الفريقين المذكورين في تبوك وحجة الوداع، وذلك مائة ألف وعشرة آلاف، (مع) زيادة (أربع آلاف) على ذلك، (تنض) بكسر النون وتشديد الضاد المعجمة ; أي: يتيسر حصرها تشبيها بنض الدراهم، وهو تيسرها، ممن روى عنه وسمع منه أو رآه وسمع منه. قال أبو زرعة ذلك ردا لمن قال له: أليس يقال: حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعة آلاف حديث؟ فقال: ومن ذا قال ذا؟ قلقل الله أنيابه، هذا قول الزنادقة، ومن يحصي حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذكره. فقيل له: هؤلاء أين كانوا وأين سمعوا منه؟ قال: أهل المدينة وأهل مكة ومن بينهما من الأعراب، ومن شهد معه حجة الوداع، كل رآه وسمع منه بعرفة. قال ابن فتحون في ذيل (الاستيعاب) بعد إيراده لهذا: أجاب به أبو زرعة سؤال من سأله عن الرواة خاصة، فكيف بغيرهم؟ انتهى. (4/ 108- 109)
فتح المغيث - السخاوي
قد جاء عن أبي زرعة رواية أخرى أوردها أبو موسى المديني في الذيل، قال: توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل أو امرأة، وكل قد روى عنه سماعا أو رؤية، فعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كثير. ولكنها لا تنافي الأولى ; لقوله فيها: زيادة. مع أنها أقرب لعدم التورط فيها بعهدة الحصر. نعم، روى الحاكم في (الإكليل) من «حديث معاذ قال: (خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى غزوة تبوك زيادة على ثلاثين ألفا) » . وبهذه العدة جزم ابن إسحاق. وأورده الواقدي بإسناد آخر موصول، وزاد أنه كانت معه عشرة آلاف فرس، فيمكن أن يكون ذلك في ابتداء خروجهم، كما يشعر به قوله: خرجنا. وتكاملت العدة بعد ذلك. ووقع لشيخنا في الفتح هنا سهو، حيث عين قول أبي زرعة في تبوك بأربعين ألفا، وجمع بينه وبين قول معاذ أكثر من ثلاثين ألفا باحتمال جبر الكسر، وجاء ضبط من كان بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - عام الفتح بمكة بأنهم خمسة عشر ألف عنان، قاله الحاكم، ومن طريقه أبو موسى في الذيل. بل عنده «عن ابن عمر أنه قال: (وافى النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة بعشرة آلاف من الناس، ووافى حنينا باثني عشر ألفا، وقال: (لن يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة) » . (4/ 109- 110)
فتح المغيث - السخاوي
قد جاء فيمن توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - عنهم خلاف ما تقدم، فعن الشافعي كما في مناقبه للآبري والساجي من طريق ابن عبد الحكم عنه، قال: (قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون ستون ألفًا: ثلاثون ألفًا بالمدينة، وثلاثون ألفًا في قبائل العرب وغيرها) . وعن أحمد فيما رواه البيهقي من طريق إبراهيم بن علي الطبري عنه، قال: (قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد صلى خلفه ثلاثون ألف رجل) . وكأنه عنى بالمدينة ; ليلتئم مع ما قبله. (4/ 110)
فتح المغيث - السخاوي
قال الغزالي في الباب الثالث في أعمال الباطن في التلاوة من ربع العبادات من (الإحياء) : مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عشرين ألفًا من الصحابة.
قال المصنف: لعله عنى بالمدينة. وثبت عن الثوري فيما أخرجه الخطيب بسنده الصحيح إليه أنه قال: من قدم عليًّا على عثمان فقد أزرى على اثني عشر ألفًا، مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض. ووجه النووي بأن ذلك بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - باثني عشر عامًا بعد أن مات في خلافة أبي بكر في الردة والفتوح الكثير ممن لم تضبط أسماؤهم، ثم مات في خلافة عمر في الفتوح وفي الطاعون العام وعمواس وغير ذلك من لا يحصى كثرة. (4/ 110)
فتح المغيث - السخاوي
وبالجملة، فقد قال شيخنا: إنه لم يحصل لنا جميعًا - أي: كل من صنف في الصحابة - الوقوف على العُشْر من أساميهم بالنسبة إلى ما مضى عن أبي زرعة.
قلت: وفوق كل ذي علم عليم. وقد قال أبو موسى: فإذا ثبت هذا - يعني: قول أبي زرعة - فكل حكى على قدر ما تتبعه ومبلغ علمه، وأشار بذلك إلى وقت خاص وحال، فإذن لا تضاد بين كلامهم، والله المستعان. (4/ 111- 112)
تدريب الراوي – السيوطي
(قال أبو زرعة الرازي) في جواب من قال له: أليس يقال حديث النبي صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف حديث؟ قال: ومن قال ذا، قلقل الله أنيابه، هذا قول الزنادقة، ومن يحصي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ، (قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مائة ألف وأربعة عشر ألفًا من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه) فقيل له: هؤلاء أين كانوا وأين سمعوا؟ قال: أهل المدينة، وأهل مكة، ومن بينهما، والأعراب، ومن شهد معه حجة الوداع، كل رآه وسمع منه بعرفة. (2/ 679- 680)
الوسيط في علوم ومصطلح الحديث - أبو شُهبة
قد حظي بشرف صحبة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الألوف ممن لا يحصيهم العدد، ولا يجمعهم ديوان ... وروى الخطيب البغدادي بإسناده عن أبي زرعة الرازي، وقد قيل له: أليس يقال: حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- أربعة آلاف حديث؟ فقال: ومن قال ذا؟ قلقل الله أنيابه، هذا قوله الزنادقة، ومن يحصي حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم؟! قبض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روى عنه وسمع، وفي رواية: ممن رآه وسمعه، فقيل له: يا أبا زرعة أين كانوا؟ وأين سمعوا منه؟ قال: أهل المدينة، وأهل مكة ومن بينهما، والأعراب، ومن شهد معه حجة الوداع كل رآه، وسمع منه بعرفه. ...
والذي يظهر لي أن أبا زرعة إنما أراد التقريب لا التحديد، وأنه قال ذلك اجتهادا فقد روى ابن الصلاح عن أبي زرعة أنه سئل عن عدة من روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "ومن يضبط هذا؟ شهد مع النبي -صلى الله عليه وسلم- حجة الوداع أربعون ألفًا، وشهد معه تبوك سبعون ألفًا". (ص: 518- 519)