نزهة النظر / ابن حجر
أما بعد: فإن التصانيف في اصطلاح «أهل الحديث» قد كثرت للأئمة في القديم «والحديث» فمن أول من صنف في ذلك القاضي أبو محمد الرامهرمزي في كتابه «المحدث الفاصل» ، لكنه لم يستوعب.
والحاكم أبو عبد الله النيسابوري، لكنه لم يهذب ولم يرتب.
وتلاه أبو نعيم الأصبهاني، فعمل على كتابه «مستخرجًا» ، وأبقى أشياء للمتعقب.
ثم جاء بعدهم الخطيب أبو بكر البغدادي، فصنف في قوانين الرواية كتابا سماه «الكفاية» ، وفي آدابها كتابا سماه «الجامع لآداب الشيخ والسامع» .
وقَلَّ فن من فنون الحديث إلا وقد صَنف فيه كتابًا مفردًا، فكان كما قال الحافظ أبو بكر بن نقطة: (كل من أنصف عَلِمَ أن المحدثين بعد الخطيب عيالٌ على كتبه).
ثم جاء بعدهم بعضُ من تأخر عن الخطيب، فأخذ من هذا العلم بنصيب:
فجمع القاضي عياض كتابًا لطيفًا سماه: الإلماع في كتاب الإسماع.
وأبو حفص الميانجي جزءًا سماه: «ما لا يسع المحدث جهله» .
(ص: 37- 39)
الوسيط في علوم ومصطلح الحديث / محمد بن محمد أبو شهبة
1- أول ما ألف فيه القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن ابن خلاد الرامهرمزي المتوفى حوالي سنة 360هـ فألف كتابا سماه "المحدث الفاصل بين الراوي والواعي" ولكونه أول محاولة لم يجئ كتابه على ما ينبغي، فلم يستوعب كل أنواع هذا العلم ومباحثه، وهذه هي السنة في التآليف، فما من علم مبتدع إلا ويبدأ صغيرًا ثم يكبر، وقليلًا ثم يكثر.
2- ثم جاء بعده الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البَيِّع النيسابوري صاحب كتاب "المستدرك على الصحيحين" و"الإكليل" و"المدخل إليه" في مصطلح الحديث. و"تاريخ نيسابور" المتوفى سنة 405هـ فألف كتابه "علوم الحديث" ولكنه لم يهذب الفن كما ينبغي، ولم يرتبه الترتيب المنشود.
3- ثم تلاه الحافظ أبو نعيم الأصفهاني صاحب كتاب "حلية الأولياء" و"المستخرج على البخاري"، المتوفى سنة 430هـ فعمل على كتاب الحاكم مستخرجًا زاد فيه أشياء على ما في كتابه، لكنه أبقى أشياء لم يذكرها، فتداركها من جاء بعده.
4- ثم جاء بعد هؤلاء الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي صاحب "تاريخ بغداد" وغيره المتوفى سنة 463هـ فألف في قوانين الرواية كتابا سماه "الكفاية في قوانين الرواية" وفي آدابها كتابا سماه "الجامع لآداب الشيخ والسامع".
وقَلَّ فن من فنون الحديث إلا وقد ألف فيه كتابًا مفردًا، فكان كما قال الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الغني بن نقطة البغدادي الحنبلي المتوفى سنة 629هـ: (كل من أنصف عَلِم أن المحدثين بعد الخطيب عيالٌ على كتبه).
5- ثم جاء القاضي عياض بن موسى اليحصبي الأندلسي صاحب كتاب "الشفاء" وغيره، المتوفى سنة 544هـ، فألف كتابًا سماه: "الإلماع في ضبط الرواية وقوانين السماع".
6- وألف أبو حفص عمر بن عبد المجيد الميانجي المتوفى سنة 580هـ رسالة مختصرة سماها: "ما لا يسع المحدث جهله"
(ص30- 32)
تيسير مصطلح الحديث / محمود الطحان
أفرد العلماء علم المصطلح في كتاب مستقل، وكان من أول من أفرده بالتصنيف القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي المتوفى سنة 360هـ في كتابه "المحدث الفاصل بين الراوي والواعي".
وسأذكر أشهر المصنفات في علم المصطلح من حين إفراده بالتصنيف إلى يومنا هذا.
أشهر المصنفات في علم المصطلح:
1- المحدث الفاصل بين الراوي والواعي:
صنفه القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي المتوفى سنة 360هـ، لكنه لم يستوعب أبحاث المصطلح كلها، وهذا شأن من يفتتح التصنيف في أي علم غالبًا.
2- معرفة علوم الحديث:
صنفه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري، المتوفى سنة 405هـ، لكنه لم يهذب الأبحاث، ولم يرتبها الترتيب الفني المناسب.
3- المستخرج على معرفة علوم الحديث:
صنفه أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، المتوفى سنة 430هـ، استدرك فيه على الحاكم ما فاته في كتابه "معرفة علوم الحديث" من قواعد هذا الفن، لكنه ترك أشياء يمكن للمتعقب أن يستدركها عليه أيضا.
4- الكفاية في علم الرواية:
صنفه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، المشهور، المتوفى سنة 463هـ، وهو كتاب حافل بتحرير مسائل هذا الفن، وبيان قواعد الرواية، ويعد من أَجَلِّ مصادر هذا العلم.
5- الجامع لأخلاق الرواي وآداب السامع:
صنفه الخطيب البغدادي أيضًا، وهو كتاب يبحث في آداب الرواية، كما هو واضح من تسميته. وهو فريد في بابه، قيم في أبحاثه ومحتوياته.
وقَلَّ فنٌّ من فنون علوم الحديث إلا وصنف الخطيب فيه كتابًا مفردًا. فكان كما قال الحافظ أبو بكر بن نقطة: (كل من أنصف عَلِمَ أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه).
6- الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع:
صنفه القاضي عياض بن موسى اليحصبي، المتوفى سنة 544هـ، وهو كتاب غير شامل لجميع أبحاث المصطلح، بل هو مقصور على ما يتعلق بكيفية التحمل والأداء، وما يتفرع عنهما، لكنه جيد في بابه، حسن التنسيق والترتيب.
7- ما لا يسع المحدث جهله:
صنفه أبو حفص عمر بن عبد المجيد الميانجي، المتوفى سنة 580هـ، وهو جزء صغير، ليس فيه كبير فائدة
(ص11- 14)