نزهة النظر / ابن حجر
الغرابة إما أن تكون في أصل السند؛ أي: في الموضع الذي يدور
الإسناد عليه ويرجع، ولو تعددت الطرق إليه، وهو طرفه الذي فيه الصحابي.
أو لا يكون كذلك بأن يكون التفرد في أثنائه، كأن يرويه عن الصحابي أكثر من واحد ، ثم يتفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد.
فالأول: الفرد المطلق؛ كحديث النهي عن بيع الولاء وعن هبته؛ تفرد به عبد الله بن دينار عن ابن عمر.
وقد يتفرد به راو عن ذلك المتفرد؛ كحديث شعب الإيمان؛ وقد تفرد به أبو صالح عن أبي هريرة، وتفرد به عبد الله بن دينار عن أبي صالح.
وقد يستمر التفرد في جميع رواته أو أكثرهم، وفي «مسند البزار» و «المعجم الأوسط» للطبراني أمثلة كثيرة لذلك.
والثاني: الفرد النسبي سمي نسبيًّا لكون التفرد فيه حصل بالنسبة إلى شخص معين، وإن كان الحديث في نفسه مشهورًا.
ويقل إطلاق الفردية عليه؛ لأن الغريب والفرد مترادفان لغة واصطلاحًا؛ إلا أن أهل هذا الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته.
فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق.
والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي.
وهذا من حيث إطلاق الاسم عليهما.
وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق؛ فلا يفرقون، فيقولون في المطلق والنسبي: تفرد به فلان، أو: أغرب به فلان.
(ص: 55- 57)
فتح المغيث / السخاوي
الحاصل أن الغريب على قسمين: مطلق، ونسبي: كما ستأتي الإشارة إليه. وحينئذ فهو والأفراد كما سلف في بابها على حد سواء، فلم حصلت المغايرة بينهما؟ .
ولذلك قال بعض المتأخرين: إن الأحسن في تعريفه ما قاله الميانشي: وإنه ما شذ طريقه ولم يعرف راويه بكثرة الرواية، وحينئذ فهو أخص من ذاك; لعدم التقييد في راويه بما ذكر.
وعرفه الشهاب الخوي بأنه ما يكون متنه أو بعضه فردًا عن جميع رواته، فينفرد به الصحابي، ثم التابعي، ثم تابع التابعي، وهلم جرًّا. أو ما يكون مرويًّا بطرق عن جماعة من الصحابة، وينفرد به عن بعضهم تابعي أو بعض رواته.
وهذا يحتمل أن يكون الغريب عنده أيضًا على قسمين: مطلق، ومقيد. ويكون افتراق أولهما عن الفرد بالنظر لوقوع التفرد في سائر طباقه، فهو أخص أيضًا.
ويحتمل التردد بين التعريفين، لكن قد فرق بينهما شيخنا بعد قوله: إنهما مترادفان لغة واصطلاحًا، بأن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته، فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق، وهو الحديث الذي لا يعرف إلا من طريق ذلك الصحابي، ولو تعددت الطرق إليه، والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي، قال: وهذا من إطلاق الاسم عليهما.
وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق: فلا يفرقون، فيقولون في النسبي: تفرد به فلان، أو أغرب به فلان. انتهى.
على أن ابن الصلاح أشار إلى افتراقهما في بعض الصور، فقال: وليس كل ما يعد من أنواع الأفراد معدودًا من أنواع الغريب ; كما في الأفراد المضافة إلى البلاد.
قلت: إلا أن يريد بقوله: انفرد به أهل البصرة - مثلًا - واحدًا من أهلها، فهو الغريب، وربما يسمى كل من قسمي الغريب ضيق المخرج.
(4/ 5- 6)
توجيه النظر إلى أصول الأثر / طاهر الجزائري
الغريب إن كانت الغرابة فيه في أصل السند يسمى الفرد المطلق، ويقال له أيضًا: الغريب المطلق وإن كانت الغرابة فيه في غير أصل السند يسمى الفرد النسبي، ويقال له أيضًا: الغريب النسبي، والمراد بأصل السند: أوله
وقد عرفتَ آنفًا أن الغريب ما ينفرد بروايته شخص في أي موضع كان من مواضع السند، وأن انفرادَ الصحابي فقط بالحديث لا يوجب الحكم له بالغرابة.
فالفرد المطلق هو ما ينفرد بروايته عن الصحابي واحد من التابعين، وذلك كحديث النهي عن بيع الولاء؛ فإنه تفرد به عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر.
وقد يتفرد به راو عن ذلك المتفرد، وذلك كحديث شعب الإيمان؛ فإنه تفرد به أبو صالح، عن أبي هريرة، وتفرد به عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، وقد يستمر التفرد في جميع رواته أو أكثرهم، وفي مسند البزار والمعجم الأوسط للطبراني أمثلة كثيرة لذلك.
(1/ 490)
الوسيط في علوم ومصطلح الحديث / محمد بن محمد أبو شهبة
الغريب إما أن يقع التفرد به في أصل السند، وهو طرفه الذي فيه الصحابة، أو لا يكون كذلك بأن يكون التفرد في أثنائه، كأن يرويه عن الصحابة أكثرُ من واحد، ثم يتفرد بروايته واحدٌ أو أكثر.
فالأول هو الفرد المطلق، كحديث: النهي عن بيع الولاء وهبته، تفرد به عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، وقد يتفرد به راو عن ذلك المنفرد، كحديث شعب الإيمان، وهو ما رواه البخاري بسنده عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان" ، ورواه مسلم بزيادة: "أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" ، فقد تفرد به أبو صالح عن أبي هريرة، وتفرد به عبد الله بن دينار عن أبي صالح، وقد يستمر التفرد في جميع رواته أو أكثرهم، وفي مسند البزار والمعجم الأوسط للطبراني وكذا الصغير أمثلة كثيرة لذلك
(ص202)
تيسير مصطلح الحديث / محمود الطحان
يقسم الغريب بالنسبة لموضع التفرد فيه إلى قسمين، هما: "غريب مطلق" و"غريب نسبي".
أ- الغريب المطلق أو (الفرد المطلق):
1- تعريفه: هو ما كانت الغرابة في أصل سنده، أي: ما يتفرد بروايته شخص واحد في أصل سنده.
2- مثاله: حديث "إنما الأعمال بالنيات" تفرد به عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
هذا وقد يستمر التفرد إلى آخر السند، وقد يرويه عن ذلك المتفرد عدة من الرواة.
(ص39).