النكت على كتاب ابن الصلاح / ابن حجر
النكتة السادسة :فيها دفاع عن ابن الصلاح، حيث حكى أن أول من صنف في الصحيح البخاري، فاعترض عليه مغلطاي بأن مالكًا هو أول من صنف في الصحيح، وتلاه آخرون، كالإمام أحمد والدارمي، فذكر الحافظ لشيخه العراقي جوابًا لم يرضه، ثم قال: الصواب في الجواب أن يقال: ما الذي أراده المصنف بقوله: "أول من صنف الصحيح؟ " هل أراد الصحيح من حيث هو، أو أراد الصحيح المعهود، ورجح أنه لم يرد إلا المعهود قال: حينئذ لا يرد عليه ما ذكره من الموطأ وغيره.
ثم ذهب يفرق بينما يوجد في الموطأ والبخاري من المقطوع والمنقطع والمرسل، وقصد البخاري من إيرادها، ثم قال: "والحاصل أن أول من صنف الصحيح يصدق على مالك بالنظر إلى المصنفين في عصره، أما الصحيح المعتبر عند المحدثين الموصوف بالاتصال وغير ذلك من الأوصاف فأول من جمعه البخاري ثم مسلم".
أما مسند أحمد فقال: "إن أحمد لم يشترط فيه الصحة ووجود الضعيف فيه محقق. وأما مسند الدارمي ففيه الضعيف والمنقطع ثم ناقش مغلطاي في إطلاق الصحة على مسند الدارمي وفي أسبقيته لصحيح البخاري".
(1/ 61- 62)
فتح المغيث / السخاوي
أول من صنف في الصحيح: السابق تعريفه كتابًا مختصًّا به الإمام (محمد) هو: ابن إسماعيل بن إبراهيم البخاري، كما صرح به أبو علي بن السكن، ومسلمة بن قاسم، وغيرهما.
وموطأ مالك - وإن كان سابقًا - فمصنفه لم يتقيد بما اجتمع فيه الشروط السابقة؛ لإدخاله فيه المرسل والمنقطع ونحوهما على سبيل الاحتجاج، بخلاف ما يقع في البخاري من ذلك.
(1/ 41)
تدريب الراوي / السيوطي
الثانية من مسائل الصحيح: أول مصنف في الصحيح المجرد صحيح الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، والسبب في ذلك ما رواه عنه إبراهيم بن معقل النسفي، قال: كنا عند إسحاق بن راهويه، فقال: لو جمعتم كتابًا مختصرًا لصحيح سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع الجامع الصحيح.
وعنه أيضًا قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنني واقف بين يديه، وبيدي مروحة أذبُّ عنه، فسألت بعض المعبرين، فقال لي: أنت تذب عنه الكذب، فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح. قال: وألفته في بضع عشرة سنة.
(1/ 92- 93)