فتح المغيث - السخاوي (1/ 126)
(ففاقد شرط قبول قسم)؛ أي: شرطًا من شروط المقبول الذي هو أعم من الصحيح والحسن، وهي ستة: اتصال السند، والعدالة، والضبط، ونفي الشذوذ، ونفي العلة القادحة، والعاضد عند الاحتياج إليه، التي بالنظر لانتفائها اجتماعًا وانفرادًا تتعدد أقسامه، ففقد الاتصال مثلًا قسم تحته ثلاثة: المرسل، والمنقطع، والمعضل. (و) فاقد (اثنين) منها؛ وهما الاتصال مع آخر من الخمسة الباقية (قسم غيره) أي: غير الأول تحته ثمانية عشر بالنظر إلى الضعيف والمجهول اللذين يشملهما فقد العدالة؛ لأنك تضربهما، والأربعة الباقية في الثلاثة الداخلة تحت فقد الاتصال، فتبلغ ذلك، وحينئذ فمجموع القسمين أحدٌ وعشرون قسمًا.
توضيح الأفكار- الصنعاني (1/ 248 - 249).
فالضعيف باعتبار اختلال شرط من شروطهما ستة أسباب: أحدها- عدم الاتصال الذي هو أول شروط الصحيح. زاد الزين: حيث لم يتميز المرسل بما يؤكده، وكأن المصنف اكتفى عن هذا الشرط بقوله على الخلاف كما سيأتي في بحث المرسل. وثانيها- عدم عدالة الرجال، وهو ثاني شروط الصحيح. قلت: وهذه عبارة الزين وكان الأحسن أن يقال: الرواة. ليشمل النساء تغليبًا ولا يتأنى ذلك في لفظ الرجال. وثالثها- عدم سلامتهم من كثرة الخطأ، وكثرة الغفلة، وهذه عبارة الزين، وقال الحافظ ابن حجر: بل التعبير هنا باشتراط الضبط أولى. انتهى. قلت: وجهه أنه يوافق ما سلف في رسم الصحيح من قولهم: نقل عدل ضابط. ورابعها- عدم مجيئه من وجه آخر حيث كان في الإسناد مستور لم تعرف أهليته وليس متهمًا بالكذب. عبارة الزين: وليس متهمًا بالغلط. قال الحافظ ابن حجر: وكذا إذا كان فيه ضعف بسبب سوء الحفظ أو كان في الإسناد انقطاع خفيف أو خفي أو كان مرسلًا كما قررنا ذلك في الكلام الحسن المجبور. وخامسها- الشذوذ. وسادسها- العلة.
تحرير علوم الحديث – الجديع (2/ 905 - 906)
والضعف درجات عديدة: أدناها ما يكون بسبب الانقطاع، أو خطأ الراوي، وأشدها ما كان بكذبه. ويقال أيضًا: الضعف نوعان: ضعف يمكن جبره، وضعف لا ينجبر، على ما يأتي بيانه. وعليه فتندرج تحته ألقاب كثيرة منقسمة في الجملة إلى قسمين بحسب ما يعود إليه سبب الضعف: الأول: ما يرجع إلى عدم الاتصال، وتندرج تحته ألقاب للحديث الضعيف، هي: المعلق، المنقطع، المعضل، المرسل، المدلس. الثاني: ما يرجع إلى الجرح القادح في الراوي، وتندرج تحته عدة ألقاب، هي: المجهول، اللين، المقلوب، المصحف، المدرج، الشاذ المعلل، المضطرب، المنكر، الموضوع. وليس يخلو حديث ضعيف من أن يكون معللًا بواحد من هذه الأوصاف، وهي منبئة عن تفاوت الضعف، بين الضعف اليسير المحتمل، والشديد الذي لا ينجبر. وإطلاق لقب (حديث ضعيف) صالح أن يكون لأي من السببين، وإن كان يوهم خفة الضعف أحيانًا، فيشكل إطلاقه على (المنكر) و(الموضوع) مثلًا.
المقترب في بيان المضطرب- أحمد بن عمر بازمول (ص22 - 26).
«أسباب الضعف في الحديث: وموجب الرد أحد أمرين: "السقط" و"الطعن"». أوَّلًا: (السقط في السند) وهو إمَّا ظاهر أو خفي. (أ) السقط الظاهر: (معلق، مرسل، معضل، منقطع). فهو إمَّا أن يكون من مبادئ السند من تصرف المصنف، وهو: "المعلق". أو يكون من آخر الإسناد بعد التابعي وهو: "المرسل". أو يكون السقط باثنين فصاعدًا على التوالي فهو "المعضل". وإلا "فالمنقطع" وهو ما سقط منه واحد أو أكثر لكن بشرط عدم التوالي. وهذا السقط ظاهر لحصول الاشتراك في معرفته دون خفاءٍ أو لبسٍ؛ لأنه يُدرك بعدم التلاقي. (ب) السقط الخفي: (تدليس، إرسال خفي). وهذا السقط هو أن يرد بصيغة تحتمل وقوع السماع "كعن" و"قال". فإن كان بقصد إيهام السماع فهو: "التدليس". وإن كان بغير قصد إيهام السماع فهو: "المرسل الخفي". وهذا السقط خفي؛ لأنه لا يدركه إلا الأئمَّةُ الحذاق المطلعون على طرق الحديث وعلل الأسانيد. ثانيًا: الطعن في الراوي: وهو: جرحه باللسان والتكلم فيه من ناحية عدالته ودينه ومن ناحية ضبطه وحفظه وتيقظه. وعليه فالطعن إمَّا في "العدالة" أوْ في "الضبط". (أ) الطعن في العدالة: الكذب في الحديث النبوي. - التهمة بالكذب بأن لا يروآ ذلك الحديث المخالف للقواعد المعلومة إلا من جهته. الفسق بالفعل أو القول مما لا يبلغ الكفر. البدعة: وهي اعتقاد ما أحدث على خلاف المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم بنوع شبهةٍ لا بالمعاندة. الجهالة بأن لا يعرف فيه تعديل ولا تجريح معين. (ب) الطعن في الضبط: فحش الغلط بأن يكثر غلطه على صوابه. سوء حفظه بأن لا يكون غلطه أقل من صوابه. الغفلة فلا يكون متقنًا فيدخل عليه ما ليس من حديثه. كثرة الوهم بأن يروي على سبيل التوهم. مخالفة الثقات. أنواع المخالفة: مخالفة الثقات أحد الأمور التي يطعن بها الراوي في ضبطه للحديث وهي على أنواع: - فإن كانت بتغيير السياق فمُدْرَج الإسناد. - وإن كانت بدمج موقوف بمرفوع فمُدْرَج المتن. وإن كانت بتقديم أو تأخير فالمقلوب. وإن كانت بزيادة راوٍ فالمَزِيد في مُتَصِل الأسانيد. وإن كانت بإبدال الراوي ولا مرجح فالمُضطَرِب. وإن كانت بتغييرٍ مع بقاء السياق فالمُصَحّف والمُحَرّف. فالناتج من المخالفة الأنواع التالية: "المدرج"، "المزيد في متصل الأسانيد"، "المقلوب"، "المضطرب"، "المصحف والمحرف".