المختلطين - العلائي (ص3)
أما الرواة الذين حصل لهم الاختلاط في آخر عمرهم: فهم على ثلاثة أقسام:
أحدها: من لم يوجب ذلك له ضعفًا أصلًا، ولم يحط من مرتبته إما لقصر مدة الاختلاط وقلته، كسفيان بن عيينة وإسحاق بن إبراهيم بن راهويه، وهما من أئمة الإسلام المتفق عليهم،
وإما لأنه لم يرو شيئًا حال اختلاطه فسلم حديثه من الوهم، كجرير بن حازم وعفان بن مسلم ونحوهما.
والثاني: من كان متكلمًا فيه قبل الاختلاط، فلم يحصل من الاختلاط إلا زيادة في ضعفه، كابن لهيعة ومحمد بن جابر السحيمي ونحوهما.
والثالث: من كان محتجًّا به ثم اختلط أو عمر في آخر عمره فحصل الاضطراب فيما روى بعد ذلك فيتوقف الاحتجاج به على التمييز بين ما حدث به قبل الاختلاط عما رواه بعد ذلك.
فتح المغيث - السخاوي (4/ 388)
قد يتغير الحافظ لكبره، ويكون مقبولًا في بعض شيوخه؛ لكثرة ملازمته له وطول صحبته إياه بحيث يصير حديثه على ذكره وحفظه بعد الاختلاط والتغير، كما كان قبله، كحماد بن سلمة أحد أئمة المسلمين في ثابت البناني، ولذا خرج له مسلم - كما قدمته - في مراتب الصحيح، على أن البيهقي قال: إن مسلمًا اجتهد وأخرج من حديثه عن ثابت بخصوصه ما سمع منه قبل تغيره، فالله أعلم.