حجم الخط:

[التفسير]

الآية (1-8): ﴿ وَالتِّينِ اختلف المفسرون ههنا على أقوال كثيرة، فقيل: المراد بالتين مسجد دمشق. وقيل: هي نفسها. وقيل: الجبل الذي عندها. وقال مجاهد: هو تِينُكُم هذا.

﴿ وَالزَّيْتُونِ قال قتادة وابن زيد وغيرهم: هو مسجد بيت المقدس. وقال مجاهد وعكرمة: هو هذا الزيتون الذي تَعْصِرُون.

﴿ وَطُورِ سِينِينَ قال غير واحد: هو الجبل الذي كَلَّمَ الله عليه موسى. ﴿ وَهَٰذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ يعني: مكة. قاله ابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن وإبراهيم النَّخَعِي، ولا خلاف في ذلك.

﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ هذا هو المقسم عليه، وهو أنه تعالى خَلَقَ الإنسان في أَحْسَن صورة وشَكْل؛ منتَصِب القامة، سَويِّ الأعضاء حَسَنِها. ﴿ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ أي: إلى النار. قاله مجاهد وأبو العالية والحسن وابن زيد وغيرهم. ثم بعد هذا الـحُسْن والنَّضَارَة مصيره إلى النار إن لم يُطِع الله ويَتَّبِع الرسل؛ ولهذا قال: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ . وقال بعضهم: ﴿ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ أي: إلى أَرْذَل العمر. رُوي هذا عن ابن عباس وعكرمة. واختار ذلك ابن جرير. ولو كان هذا هو المراد لَـمَا حَسُن استثناء المؤمنين من ذلك؛ لأن الـهَرَم قد يُصِيبُ بعضهم، وإنما المراد ما ذكرناه؛ كقوله: ﴿ وَالْعَصْرِ ﴿١ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴿٢ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [العصر:1-3].

﴿ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ أي: غير مقطوع. ثم قال: ﴿ فَمَا يُكَذِّبُكَ يعني: يا ابن آدم ﴿ بَعْدُ بِالدِّينِ ؟! أي: بالجزاء في المعاد، وقد علمتَ البَدْأَة، وعرفتَ أن من قَدَرَ على البَدْأَة، فهو قادر على الرَّجْعة بطريق الأولى، فأيُّ شيء يَحْمِلُكَ على التكذيب بالمعاد وقد عرفتَ هذا؟!

﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ أي: أما هو أحكمُ الحاكمين، الذي لا يجور ولا يَظْلِم أحَدًا، ومن عَدْله أن يُقِيمَ القيامة فيُنْصِف المظلوم في الدنيا ممَّن ظلمه.